بردى يا بسمةً تومضُ في كلّ خيالِ
ونشيدًا عبقريَّ الجرس في أذن الليالي
لستُ أنساكَ ولن أنسى لياليك الخوالي
يا لشوقي كلما طوّفْنَ، يا نهرُ، ببالي
أتراها حُلُمًا مرّت كأحلام الشبابِ؟
أم تراها، من حياتي، لم تكن غيرَ سراب؟
لِيَ في أزهى شواطيكَ حبيبٌ هل أراهُ؟
لا أرى الأزهار إلا هتفتْ بي شفتاهُ
لست أنسى وقد استرخى حياءً ناظراه
حينما قال أتنساني؟ وفاضت مقلتاه
كيف أنساه وقد كان لعينيه اغترابي؟
يومَ أن ودّعته ودّعت أحلامَ شبابي
يا حبيبي لم يزل بي من عناق الليل سُكْرُ
حيث لا خمرٌ بكفّي، بل على ثغري ثغرُ
كم ضحكنا مثل طفلين وفي الوجهين بِشْر
وبكينا، لا لشيءٍ بل لأن النفس سرّ
يا لأيامٍ تقضّت بين بشرٍ واكتئابِ
أتراها من حياتي لم تكن غيرَ سرابِ؟
لستُ أنسى وخيوطُ الفجر كالتّبر المذابِ
وحوالينا نضيرُ العشب يزهو في الروابي
ومياه النهر ما بين انتحابٍ واصطخاب
رفعَ الطّرف إلى وجهي وبي - أوّاه - ما بي
قائلاً حققْت يا دنيايَ أحلام شبابي
وافترقنا فإذا الماضي سرابٌ في سراب
يا حبيبي هل سيمضي العام من غير لقاءِ؟
لا تقل صبرًا، فلا صبرَ على هذا التنائي
كنت أبكي فرحًا، أصبحَ من شوقٍ بكائي
كُلّما هاج ادّكاري وأثار البعد دائي
صحتُ يا نفسيَ ما بي؟ أين أحلام شبابي؟
أتراها من حياتي لم تكنْ غير سراب؟
أوَ يمضي العام؟ هل حقًا سيمضي العام عنا؟
ثم ألقاك ونفنى في عناقٍ ليس يفنى
ليت شعري هل أرى ما كان حلمًا يتظنّى؟
حيث أنسى ما مضى في ذلك العام ومنا
وإذا طافت على ذكرايَ أيام العذابِ
هتفتْ نفسيَ كَلا، لم تكنْ غير سرابِ