تخطَّ إلى المحتوى

مارد لم يثن من غلوائه

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ماردٌ لم يَثْنِ من غلوائه

مقْوَدُ الدهر وسَوط القدَرِ

طاوَلَ الأنجمَ في أفلاكها

ورنا مستعليًا من كِبَر

لبس الأحقاب ثوبًا وكسا

عُرْيَهُ منها بأبهَى مئزِر

فبدا وهْو المعرَّى طوقُه

بجلال الرزء كالمؤتزر

مَثَلَ الماضي على أحجاره

خاشعًا في ذلَّة المستغفر

وأطلَّت حقبٌ ناشرةٌ

ما انطوى من عزّه المندثر

فإذا التاريخ سطْرٌ ماثلٌ

دونه في صفحةٍ من حجر

عجبي من أشْمَطٍ لم يُثْنه

عن قِراع الدهر وقْرُ الغِيَر

صاولَ الأيام حتى ضجرتْ

من غِلابٍ وهْو لما يضجر

وتحدّى دهره في صعرٍ

غيرَ هيَّابٍ سهامَ القدر

وأبى أن ينحني في مأزقٍ

وهو الأعزل شأن البشر

عَصَبَ السحْبَ على مفرقه

عِمَّةً قد خلصتْ من كَدَر

عِمَّةً لم يطرقِ الزيف إلى

دُرِّها والزيف حشْوُ الدرر

ليس بِدْعًا والضحى حليتها

أنْ خَلَت حليتُها من عَوَر

سِيَرُ الماضي على أحجاره

مثُلَتْ مرقومةً في أسطر

لم تكن أسطرها يومًا على

قارئٍ تخفى وعن مستخبر

جمعتْ من كل مجدٍ حفنةً

شُحنتْ مملوءةً بالعبر

حَسَرَ الطرفُ وأغضى دونها

هيبةً من معجزات السُّوَر

والليالي دَرَجتْ في حضنه

طفلةً تحبو خلال الأعصر

لعبتْ يافعةً في سفحهِ

خلف سترٍ ليس بالمنحسر

ورأت في صدره مؤتمَنًا

حين شبَّتْ لجليل السُّوَر

يا نجيَّ الدهر هل من خبرٍ

عن جدودٍ أُدرجتْ في الحفر؟

أين راياتٌ «لمروانَ» حكت

حُبُكَ السحب بليلٍ ممطر

طلعتْ خافقةً ملء الرُّبا

بجناح الجارح المستنسر

وسيوفٍ حالتِ الليلَ ضحًى

ببريقٍ كوميض الشرر

أين مُلْكٌ شاسعٌ آفاقه

كالضحى في سعَةٍ أو مظهر

دولٌ مرَّتْ وشيكًا وانقضَتْ

خلف أستارٍ لعصْرٍ أعسر

وتلاشى ظلُّها واندثرتْ

غير ما كان لهم من أثر

يا نجيَّ الدهر ما أنت لنا

غير محراب الزمان المدبر

كم على تربك من أقصوصةٍ

حلوةٍ كانت كبوْحِ الوتر!

قصصٌ فاح شذاها بالمنى

وزكتْ أعرافها بالظفر

ضلّ من جاءك يبغي نزهةً

طامحًا في متعةٍ للنظر

ورأى فيك للهوٍ مسرحًا

عازفًا عن سرِّكَ المستترِ

لم تكنْ غيرَ كتابٍ جامعٍ

حِكمَ الدهرِ وسرّ الأعصر

وأرى التاريخَ سطرًا ماثلاً

دون أحجارِكَ ملء البصر