أيها العيدُ أعد ذكر الرخاءْ
لنفوسٍ مسّها ضرُّ الغلاءْ
علَّه يُذْهبُ عنها ثقلاً
عجزتْ عنه ظهور الأقوياء
أينما وجّهت طرفًا لم تجد
غيرَ ما يحتار فيه العقلاء
من غنيٍّ غارقٍ في بخله
ليس يصغي لنداء الفقراء
إن رجوتَ الخيرَ من نعمائه
إنما ترجو من الرمضاء ماء
أو عديمٍ لم يكن ذا سعةٍ
جعلتْه الحرب من أهل الثراء
فإذا ما الشمسُ للغرب سَرَتْ
وأتى الليلُ ولاقى الندماء
عاقرَ الخمرة في الملهى وما
فاته الميسر في دور البِغاء
وإذا ما الشمسُ للشرق أتت
واعتلى منها على الكون الضياء
ضيّع المال الذي حصّله
واعتنى في جمعه عند المساء
ثم يستأنف هذا كلما
جاء ليل اللهو حتى الانتهاء
وإذا ما الحربُ ولّى شرُّها
وأتى الخيرُ وقد عمَّ الهناء
عاد يشكو حال فقرٍ مسّه
مثلما قد كان من قبل الغَناء
ليس هذا الحال حالاً يُرتضَى
إنما ذا من فعال الأغبياء
أو ترى الملاَّكَ والتاجرَ قد
رفعوا الأسعار أضعافَ الشراء
فسرى الحال إلى محترفٍ
يرفع الأجر إلى ما قد يشاء
لم يقع في الفخّ إلا من له
راتبٌ ليس له من إرتقاء
مثلما تُرفَع أسعارٌ غدت
في ازديادٍ خلقتْه الغرماء
ليت شعري ما الذي ينقذنا
من سَقامٍ حار فيه الحكماء
بُحّت الأصواتُ من صيحتها
واختفى صوتُ فحول الخطباء
أعْجَزَ الكتَّابَ عن أن يصفوا
سعيه الطامي وأعيا الشعراء
ما له من مسعفٍ يقضي على
دائِه الفتّاك غيرَ الأمراء
معْ رجال الشعب أن يتَّحدوا
كلهم في رد ذيَّاك الرخاء
بفعالٍ صادقاتٍ في القضا
وعقولٍ راجحاتٍ ودهاء
إذ علينا لهمُ طاعتهم
وعليهم نحونا حسنُ الولاء
فبهذا جاء شرعُ المصطفى
كلكم راعٍ فهيّا للوفاء
وانجدوا شعبًا أبيّاً باسلاً
لم ينم للضيم مقطوع الرجاء
جاء يرجو رفع حيفٍ مسّه
وسرى في جسمه مثل الوباء
كي يكون العيد عيدًا مُسْعِدًا
شاملَ الأفراح معطورَ الثناء
يستوي في خيره كلُّ الورى
من عديم المال أو وافي الثراء
وجِّهِ الطرفَ وسرْ منتبهًا
تلقَ ما لا يرتضيه الرحماء
من يتيمٍ أخلقت أطماره
معدمٍ قد بات في حال الطِّواء
وجد السعدَ على أترابه
فبكى حزنًا على هذا الشقاء
أو مُعيلٍ ضاق ذرعًا عندما
جئتَ يا عيدُ وقد عزّ اللقاء
ليس يدري كيف يأتي بالذي
يُفرحُ الأهلَ ويُرضي الأصدقاء
من طعامٍ وشرابٍ وكُسًى
تحفظ الابدان من برد الشتاء