مدَّ الظلام يدًا مخضّبةً
من عاصف الأشواق ترتعدُ
وحَبَا يبثَّ «دمشقَ» صبوتَه
بلسان شوقٍ ليس يَقْتصد
ويقصّ من أشواقه سِيَرًا
لم يحْكِها في غابرٍ أحد
تَلْقاه حينًا غيرَ متَّئدٍ
فيما روى وتراه يتّئد
وكأنه مما أفاض به
ما كان يأمل أن يهلَّ غد
أنَّتْ له الأنسام حين شكا
مستعبرًا ودموعه بَدَد
وتكاد آماق النجوم له
تنهلُّ أحزانًا وتطَّرد
والسحبُ تضرب في مساربها
حيرى بلا هدفٍ وتحتشد
لبست «دمشقُ» غلالةً عجبًا
أفوافُها من قاتمٍ زبد
نُشرتْ حواشيها مرفرفةً
وتجمّعت وكأنها زرد
ما شابها في لُحمةٍ عَوَرٌ
يُزري بها أوشانها أَوَد
نسجٌ كمصقول الصَّبا عجَبٌ
تهفو له الأبصار والكبد
راحت «دمشق» به مُجلببةً
في زاخرٍ والليلُ يطّرد
كسفينةٍ بالقار قد طُليتْ
يرمي بها الأنواء والبَرَد
ضلَّت لمقدورٍ شواطئُها
في عاصفٍ يطغَى ويقتصد
والريحُ تقذفها وتدفعها
قسرًا وثوبُ الليل منعقد