يَمُرُّونَ؟ إي واللهِ، طِيبَ خُزَامَى
وَيُلْقُونَ فِي القَلْبِ العَلِيلِ سَلاَمَا
«خُطَاهُمْ عَلَى الصَّحْرَاءِ؟» تَلْكَ أهِلَّةٌ
تُبشِّرُ أنَّ القحْطَ صَارَ غَمَامَا
يَمُرُّونَ بالمَحْزُونِ والغَارُ قَلْبُهُ
فَسَارُوا إلى العَلَيَاءِ وَهْوَ أقَامَا
يُعَلِّقُ مِنْ رِيشِ الحَمَامِ تَمِيمَةً
فَصَلَّى وَكَانَ العَنْكَبُوتُ إمَامَا
بُكَاءٌ وَأشْوَاقٌ وَلمَّا تَكَوَّمَتْ
تَوَسَّدَ أكْدَاسَ الحَنِينِ وَنَامَا
أنَا الطِّفْلُ يَا مَوْلايَ ظِلِّيَ مُشْرِقٌ
فَيَعْدُو وَأصْبُو أَنْ أَصِيرَ أمَامَا
وَأَشْرَقْتَ، ذَابَ الحَرْفُ، صَارَ جَدَاوِلاً
وَحَسْبِيَ أنَّ المَاءَ كَانَ كَلاَمَا
وَإنِّي عَرَفْتُ القَوْمَ، أنْتَ مُحمَّدٌ
وقَدْ جِئْتَ فِي جدْبِ الفَلاَةِ رِهَامَا
إلَيْكَ يُمَدُّ الظِلُّ، تَكْتُبُ غَيْمَةٌ:
«أغِيمُ لأنَّ الضَّوْءَ دُونَكَ غَامَا
وَقَدْ كُنْتُ حُبْلَى بِالحَنِينِ وَضَعْتُهُ
وحَفَّرْتُ ظلِّي في الجَبِينِ وِشَامَا
فَقُولُوا لِعَيْنِ الشَّمْسِ إنِّيَ دُونَهَا
نُصِبْتُ لِخَيْرِ العَالَمِينَ خِيَامَا.»
نَحِيبٌ هُوَ الوَقْتُ المُفَارِقُ نَبْضَهُ
كَأنَّ الثَّوَانِي إذْ يَغِيبُ يَتَامَى
يَتِيمٌ فَمُ الأخْلاَقِ بَعْدَكَ، لَمْ يَزَلْ
مُشِيرًا إلَى مَنْ لا يَعِيبُ طَعَامَا
تَعلَّمَ عَنْكَ الصَّبْرَ والحُبَّ وَارْتَوى
وبَاتَ رَضِيعًا لا يُطِيقُ فِطَامَا
يَمُرُّونَ والأشْواقُ تَرْقُبُ خَطْوَهُمْ
بِبَابِ الكَرَى تَتْرَا تَضِجُّ زِحَامَا
فَهَامَتْ بِيَ الأحْداقُ جَامِحَةً سُدَى
سِوَى الدَّمْعِ فِيهَا مَا وَجَدتُ عِصَامَا
طَفَا مَوكِبُ النُّورِ الأمين عَلَى الرُّؤى
فآنَسْتُ حُبًّا وانْتَبَذْتُ مَقَامَا.