غَدتْ صَنْعَةُ التَّعليمِ كالنَّحْتِ في الصَّخْرِ
وكالمَشْيِ للحافي على الشَّوْكِ والجَمْرِ
أراها كدولابٍ يدورُ رتابَةً
ليَطحَنَ في الجوِّ الهَواءَ بلا قطْرِ
فطوبى لمنْ يطْوي صِعابَ دروبِها
وتَحْدوهُ آفاقُ التَّزَوُّدِ بالصَّبْرِ
بدا العلمُ فيها كالشَّطيرة عُبِّئَتْ
هواءً يؤولُ النَّفْعُ فيها إلى الصِّفْرِ
تسيرُ بها الأجيالُ سعْياً ومطْلَباً
لمسْتَقْبَلٍ آتٍ يكلَّلُ بالبِشْرِ
يقولُ لسانُ المكتَوي بجَحيمِها
عناءً ألا سقْياً لأيامها الغُبْرِ
تبدَّلَتِ الأحْوالُ والجيلُ قدْ غَدا
يمرُّ وراءَ الجيلِ بالجَهْلِ والنُّكْرِ
أعدِّلُ أرقاماً وأرصدُها على
دفاترَ قد فاضتْ بطلابِها الكُثرِ
وأركضُ مابيْنَ المَباحِثِ مثْلَ مَنْ
يَهشُّ قطيعاً قد تفرَّقَ في الوعْرِ
أعلِّمُ أرْتالَ المناهجِ حاملاً
من الحصصِ الكأداءِ طوْداً على صدري
وأعْلمُ أنَّ الكلَّ في الصفِّ ناجحٌ
ولوْ لمْ يمِزْ بين الدَّجاجَةِ والفأرِ
وأعلَمُ أنَّ الصفرَ قد زادَ قيمةً
وأصبحَ خمْسيناً بتعليمِنا العصْري
سأبقى على عهْدي وفيّاً لمهنتي
إلى يومِ عيدي بالوفاءِ أوِ القبْرِ
فسلْوايَ أنَّ البعْضَ ممَّنْ وهبْتُهمْ
خُلاصَةَ علْمي سوْفَ يُثْمِرُ بالخيْرِ
فيا رائدَ التَّعْليمِ في زمنِ الضّنى
وتاجَ العُلا رغمَ المُعاناةِ والقَهْرِ
رسالتُكَ البيْضاءُ شاهِدَةٌ على
وفائِكَ رغْمَ الغُبْنِ والكَبْتِ والجَوْرِ
فسِرْ يارَعاكَ اللهُ دونَ تردُّدٍ
على درَجاتِ المَجْدِ...بورِكَ منْ سيْرِ