لم ينتظرني قطارُ الصَّبر يا نغمًا
تجمَّع الحبُّ والأحزان إذ عُزِفَا
توقَّفَتْنِي خِيامُ الدَّمعِ واعتَرفَتْ
لي أنَّ عُمْري على أعتابِها وقفا
ريحا تهُبِّينَ..عند الغيبِ صوْلَتُهَا
وعرشُ روحِي على إيقاعِها ارْتَجَفَا
كتبْتُ نصِّي بها.. والبعضُ أحْذِفُهُ
إنَّ القَصِيدةَ كانتْ كلَّ ما حُذِفَا
ولم يَكُنْ كافِيًا من عِشْقِها أبَدٌ
فَكيْفَ أسكَرَني في لَحْظةٍ وكَفَى؟
وكيفَ يَغْرَقُ مِجْدافي وأشرِعَتي؟
إلا هواكِ على سطحِ المياه طفَا
وكيفَ أولَدُ.. ذي حالي وذا وجعي؟
والصَّبرُ أيْقظني للصَّبرِ ثمَّ غفا
جِسْمٌ بلا كفَنٍ في البرد لي حلُمٌ
أنْ سوف أُقْبَرُ في عيْنَيْكِ مُلْتَحِفا
فأسْألُ الضَّوءَ والأجفانُ تُخْبِرُني
أنَّ القصيدةَ كانت كلّ ما حُذِفَا
صَرفْتُ كُلَّ صُروفِ الدَّهرِ عنْ وَجَعِي
وظلَّ طيفُكِ في الأعتابِ.. مَا انصَرفَا
سمتُ شَرْعًا طريقًا.. كي يغيب به
لكنّه خالفَ المرْسومَ وانحَرفَا
وعادَ يَسْتَنْبِحُ الأشواقَ مُلتمِسًا
وحلّ في لهفتي واستوطنَالغُرفا
وقال: " باسمِيَ فاقرَأْ ما تيسّرَلي"
فقلتُ: "إني نَسِيتُ الوِرْدَ.. يا أسفا"
فأمسكَ اللوحَ والأقلامَ يُقرِئني
لحنَ البُكاءِ وضِيقَ البَوْحِ والشغفَا
وظلّ يُملي وبعض الحبِّ أحْذِفُهُ
إنَّ القصيدةَ كانتْ.. كلَّ ما حُذِفَا.