تخطَّ إلى المحتوى

لا يسلم العصم في حلقاء راسية

البسيط

١٥ بيت

الرثاء

لا يسلم العُصم في حَلقاءَ راسيةٍ

طَودٍ ولا الحُقُبُ في يَهماءَ سُبروت

ولا يَقي الحوتَ في آذيِّ ملتطمٍ

دغاع دُفّاعه عن مُهجة الحوت

من المنون إذا نابتهما حَنقاً

حتى يُتبّعَ مكبوتاً بمكبوتِ

فذا صريع نصالٍ قد رُصدن له

وذا أسيرُ حِبالٍ بَثّها النوتي

وهل سمعتَ بشعبٍ غير منصدِعٍ

على الزمان وحبلٍ غير مَبتوتِ؟

نكا ابنُ غاضرةٍ إذ شدّ أرحُلَهُ

قَرحاً بقلبي من شَدّ ابنِ طالوتِ

ما أنصفَ الدهر إذْ أغرى بواحده

فجيعتين؛ بمُغتالٍ ومَبغوتِ

نجمان في أفُق الآداب قد أفَلا

والدهرُ يُرجِعُ يوماً كلّ ما يُوتي

كانا إذا نطقا في مَشكلٍ فَتَقا

وأوضحا كلّ منطوقٍ ومسكوتِ

كانا إذا نَظَما عِقداً بلفظهما

أزرى العُقود بمرجانٍ وياقوتِ

كانا إذا ما أفادا أبدعا غُررا

ولم يُلمّا بمنحولٍ ومنحوتِ

فالغمضُ بعدهما نِسْيٌ ومطَّرحٌ

والصبرُ يعثر في أذيال مَبْهوت

وأصبحَ العيش ممقوتاً ولستُ أرى

بعد الأحبّة عيشاً غير ممقوت

يحركُ الدهر منا ساكناً أبداً

ويوقظ الموتُ منا طرف مسْبوتِ

نُصابُ منه بداءٍ لا دواءَ له

في طِبِّ أهرِنَ أو في سِحر هاروت