أراعك أن تجري الدموع كما تجري
وقد جد من يجري إلى الوصل والهجر
أتعجب أن أرعى المصابيح في الدجى
وقد زالت الشمس المنيرة عن حجري؟
أيجمل تأنيبي وجمل سرت بها
جمالية تشأى الجمائل إذ تسري؟
لك الله من قال له لفظ وامق
يرى أنه يسلي ولكنه يغري
يكلفني الصبر الجميل وإنما
يجرعني كأساً أمر من الصبر
وساحرة الألحاظ لم أدر قبلها
بأن تناهى الحسن ينفث في السحر
ترد الغصون المائدات بحسرة
وتثني البدور الطالعات على وتر
نأت فرمت قلبي من الشوق بالذي
رمى لذعه سمعي عن العذل بالوقر
ولا أنس يوم البين إذ عاق وصلنا
تقلب أيام تفل كما تبري
وقد ألصق التوديع خدي بخدها
كما انضم موشي الرياض إلى الغدر
فلم أر يوماً كان أكثر أدمعاً
تفيض وأحشاء طوين على جمر
فسرت ولا غيلان يندب مية
وسارت ولا الخنساء تثني على صخر
وكل يرى أن النوى يورث الهوى
فتوراً، وأن النأي يفضي إلى الغدر
عذيري من قلب تعذر كفه
كمهر خلا المرعى خالع العذر
إذا أعجبته نظرة أسرعت به
إلى زفرة تمتد أو عبرة تجري
أزال الشباب الغض في طاعة الهوى
وأحنى على نواره المشرق النضر
فوافته رواد المشيب مغذةً
وجنح الدجى رهن وإن طال بالفجر
فلم يبق منه غير أطلال ظاعن
وعما قليل ليس يبقى سوى الذكر