لَئِنْ كَثُرَتْ رُقَّابُ لَيْلَى فَطَالَمَا
لَهَوْتُ بِلَيْلَى مَا لَهُنَّ رَقِيبُ
وَإِنْ حَالَ يَأْسٌ دُونَ لَيْلَى فَرُبَّمَا
أَتَى الْيَأْسُ دُونَ الشَّيْءِ وَهْوَ حَبِيبُ
وَمَنَّيْتِنِي حَتَّى إِذَا مَا رَأَيْتِنِي
عَلَى شَرَفٍ للِنَّاظِرِينَ يَرِيبُ
صَدَدْتِ وَأَشْمَتِّ الْعُدَاةَ بِهَجْرِنَا
أَثَابَكِ فِيمَا تَصْنَعِينَ مُثِيبُ
أُبَعِّدُ عَنْكِ النَّفْسَ وَالنَّفْسُ صَبَّةٌ
بِذِكْرِكِ وَالْمَمْشَى إِلَيْكِ قَرِيبُ
مَخَافَةَ أَنْ تَسْعَى الْوُشَاةُ بِظِنَّةٍ
وَأُكْرِمُكُمْ أَنْ يَسْتَرِيبَ مُرِيبُ
فَقَدْ جَعَلَتْ نَفْسِي وَأَنْتِ اخْتَرَمْتِهَا
وَكُنْتِ أَعَزَّالنَّاسِ عَنْكِ تَطِيبُ
فَلَوْ شِئْتِ لَمْ أَغْضَبْ عَلَيْكِ وَلَمْ يَزْلَ
لَكِ الدَّهْرَ مِنِّي مَا حَيِيتُ نَصِيبُ
أَمَا والَّذِي يَتْلُو السَّرَائِرَ كُلَّهَا
وَيَعْلَمُ مَاتُبْدِي بِهِ وَتَغِيبُ
لَقَدْ كُنْتِ مِمَّنْ تَصْطَفِي النَّفْسُ خُلَّةً
لَهَا دُونَ خِلَّانِ الصَّفَاءِ حُجُوبُ
وَإِنِّي لَاَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأَنَّمَا
عَلَيَّ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مِنْكِ رَقِيبُ
تَلَجِّينَ حَتَّى يَذْهَبُ الْيَأْسُ باِلْهَوَى
وَحَتَّى تَكَادَ النَّفْسُ عَنْكِ تَطِيبُ
سَأَسْتَعْطِفُ الْأَيَّامَ فِيكِ لَعَلَّهَا
بِيَوْمِ سُرُورِي فِي هَوَاكِ تَئُوبُ