وَكَمْ قَائِلٍ لِي اسْلُ عَنْهَا بِغَيْرِهَا
وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْوُشَاةِ عَجِيبُ
فَقُلْتُ وَعَيْنِي تَسْتَهِلُّ دُمُوعَهَا
وَقَلْبِي بِأَكْنَافِ الْحَبِيبِ يَذُوبُ
لَئِنْ كَانَ لِي قَلْبٌ يَذُوبُ بِذِكْرِهَا
وَقَلْبٌ بِأُخْرَى إِنَّهَا لَقُلُوبُ
فَيَا لَيْلَ جُودِي بِالْوِصَالِ فَإِنَّنِي
بِحُبِّكِ رَهْنٌ وَالْفُؤَادُ كَئِيبُ
لَعَلَّكِ أَنْ تُرْوَيْ بِشُرْبٍ عَلَى الْقَذَى
وَتَرْضَى بِأَخْلَاقٍ لَهُنَّ خُطُوبُ
وَتَبْلِي وِصَالَ الْوَاصِلِينَ فَتَعْلَمِي
خَلَائِقَ مَنْ يُصْفِي الْهَوَى وَيَشُوبُ
لَقَدْ شَفَّ هَذَا الْقَلْبَ أَنْ لَيْسَ بَارِحاً
لَهُ شَجَنٌ مَا يُسْتَطَاعُ قَرِيبُ
فَلَا النَّفْسُ تُخْلِيهَا الْأَعَادِي فَتُشْتَقَى
وَلَا النَّفْسُ عَمَّا لَا تَنَالُ تَطِيبُ
لَكِ اللَّهُ إِنِّي وَاصِلٌ مَا وَصَلَتْنِي
وَمُثْنٍ بِمَا أُوْلَيْتِنِي وَمُثِيبُ
وَآخِذُ مَا أَعْطَيْتِ عَفْواً وَإِنَّنِي
لَأَزْوَرُّ عَمَّا تَكْرَهِينَ هَيُوبُ
فَلَا تَتْرُكِي نَفْسِي شَعَاعاً فَإِنَّهَا
مِنَ الْوَجْدِ قَدْ كَادَتْ عَلَيْكَ تَذُوبُ
وَأَلْقَى مِنَ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ سَوْرَةً
لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ
وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِيكِ حَتَّى كَأَنَّمَا
عَلَيَّ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مِنْكِ رَقِيبُ