سَأَكْتُبُ لِلدُّنَا لُغَةً جَدِيدَهْ
وَأَنْشُرُ فِي الْوَرَى لُغَتِي الْوَلِيدَة
سَتَتَّحِدُ اللُّغَاتُ عَلَى حُرُوفِي
وَأُلْغِي كُلَّ أَحْرُفَهَا الْعَدِيدَة
فَلَا عَزْفٌ سِوَى أَنْغَامِ لَحْنِي
وَكُلُّ مُغَرِّدٍ يَنْسَى نَشِيدَهْ
كَذَا الْأَلْوَانُ لَيْسَ سِوَى شِعَارِي
بِهِ تَخْتَالُ أَلْوَانِي الْفَرِيدَة
سَأَرْسِمُ فِي الْمَدَى دَرْبًا جَدِيدًا
وَكُلُّ دُرُوبِكُمْ تَغْدُوا جَمُودَهْ
سَأُهْرِقُ كُلَّ بَحْرٍ غَيْرَ بَحْرِي
وَغَيْرُ سَفِينَتِي خُشُبٌ تَلِيدَهْ
وَكُلُّ مَدَائِنٍ تَغْدُو يَبَابًا
وَإِنَّ مَدِينَتِي لَهِيَ الْمَشِيدَة
وَمَا فِي الْحَرْبِ غَيْرِي مِنْ جُنُودٍ
فَكُلُّ مُحَارِبٍ أَعْفَى جُنُودَهْ
وَمَا فِي السِّلْمِ غَيْرُ شُرُوقِ شَمْسِي
وَأَغْصَانِي الظَّلِيلَةُ وَالنَّضِيدَة
وَكُلُّ مَنَابِعٍ مِنْ فَيْضِ نَبْعِي
وَمَا غَيْرِي عَلَى سُبُلٍ رَشِيدَهْ
وَكُلُّ حَقِيقَةٍ وَهْمٌ وَظَنٌّ
وَإِنَّ حَقِيقَتِي لَهِيَ الْأَكِيدَة
تَرَانِي فِي الْمَرَايَا حِينَ تَرْنُو
وَصَوْتِي إِنْ نَطَقْتَ وَإِنْ تًعِيدَهْ
كَأَنِّي قَدْ غَدَوْتُ بِكُلِّ حَيٍّ
أَذُوبُ بِرُوحِهِ أَحْوِي وَرِيدَهْ
كَأَنَّ الْكَوْنَ قَدْ أَضْحَى سَرَابًا
كَذَا تَاهَتْ خَيَالَاتِي الْبَعِيدَة
وَلَنْ يَبْقَى سِوَى حِبْرِي دَوَاتِي
بِهَا نَبْضُ الْمَقَالَةِ وَالْقَصِيدَة
سَأَفْتَحُ بِالنَّدَى دَارِي وَقَلْبِي
فَرُوحِي فِي تَآلُفِهَا وَدُودَهْ
أَقِيمُوا هَاهُنَا إِنِّي سَأَمْضِي
وَحِيدًا مِثْلَمَا لُغِتِي وَحِيدَهْ