المَوْسِمُ العائدُ للرّاحِلِ
لَهْفةُ نبْضٍ في الدّمِ السّائلِ
يعدو إلى الأحلامِ مستنفراً
رَكْبًا وَحُزْنًا بالصَّدَى الذّابِلِ
مغروسةٌ في النَّبْضِ أعلامُها
توحي بِيأسٍ صاعدٍ نازلِ
لو عاد للأيّامِ مَنْ لَوَّنَتْ
سَمَاءَهُ أمنيةُ الغافلِ
ما قَصَدَ الأفْنَانَ ذُو حَيْرَةِ
يَبْحَثُ عَنْ سلْوَانِهِ الغاسلِ
أوْ ناءَ عَنْ أَوْطانِهِ مُوهَنٌ
أطْبَقَ أجفانَ الأسى القاتلِ
يَا غدُ لا تُعذِرْ صَداكَ الّذي
أثْقَلَ دوْمًا بالمنى كاهلي
واسْتنفرَ الأوهامَ يلهى بِها
فَاخْتَلَطَ الحابلُ بالنّابلِ!
أحملُ في جفني غُيُومَ الأسى
ورعْشَةَ الْغرْبَةِ في داخلي
عِبْتُ على الأيّامِ إغواءَها
والرّوحُ لا ترْكَنُ للباطلِ
يأتي الرَّبيعُ الْحُلْوُ في زَهْوِهِ
يسْعى على مركبهِ السّاجلِ
يخفي عَنِ السُّمّارِ أطماعَهُ
والحُسْنُ يسبي أعينَ الماثلِ
خُذْ حذْرَ مأسورٍ غوَاهُ النّدى
والْوَرْدُ لا يحفلُ بالسَّافلِ!
وارْكَبْ كُفُوفَ الأمْسِ تسْلَمْ بِها
وَيُنْقَذُ الْمَحْمُولُ بالْحامِلِ
وَيمسحُ التّائِبُ أدْرَانَهُ
لَوْ جُمّعَتْ في خَدّهِ المائلِ
أمشي ومن بعدي ظلالُ الْمُنى
منثورةٌ رَمْلاً على ساحلِ
أجْمعُها والرّوحُ مبهورَةٌ
قدْ كذّبَتْ كلَّ فَمٍ قائلِ
أنَّ اختمار الْحُلْمِ أسطورةٌ
فالشّمْس للأعمى بلا حائلِ
يكْفُرُ مَقْهُورٌ بأحلامهِ
والمنتهى يهزأُ بالسّائلِ
وَمَوْسمُ الْوَهْمِ على مَهْلِهِ
يَأتي وَيسْقِي غَفْوةَ الْغافِلِ
ما ضاقَ ذرْعًا ذو سُرورٍ وَذُو
بِشْرٍ بِيَوْمٍ بالمنى حافلِ
يَسْألُ هذا الدّهرَ عَنْ عَيْبِهِ
مُسْتَعصمٌ بالْمَوْسمِ الْجائلِ
يَرْكبُ كَالسُمَّارِ ظَهْرَ الدُّجى
لَوْ ينتَهي مِنْ غَيِّهِ الْزّائِلِ