تخطَّ إلى المحتوى

أنا المميت وما لي في الورى سكن

البسيط

١٢ بيت

الرثاء

أَنَا المُمِيتُ وَمَا لِي فِي الوَرَى سَكَنُ

كُلُّ الخَلائِقِ تَبْكِي حِينَ أَقْتَرِبُ

أَمْشِي وَرَاءَ نُعُوشِ النَّاسِ مُنْفَرِداً

كَأَنَّنِي الذَّنْبُ، لَا أَهْلٌ وَلَا نَسَبُ

يَخَافُنِي الطِّفْلُ وَالشَّيْخُ الكَبِيرُ وَمَنْ

كَانُوا المُلُوكَ، وَمَا لِي عِنْدَهُمْ طَلَبُ

أَنَا رَسُولُ قَضَاءِ اللهِ فِي أُمَمٍ

لَكِنَّ قَلْبِيَ مِنْ أَحْزَانِهِ لَهَبُ

كَمْ مَرَّةٍ مِتُّ حُزْنًا حِينَ قَبَضْتُ فَتًى

بَيْنَ الدُّمُوعِ، وَأُمٌّ نَحْوَهُ تَثِبُ

يَظُنُّنِي النَّاسُ قَاسِي القَلْبِ مِنْ حَجَرٍ

وَمَا دَرَوْا أَنَّ دَمْعِي مَطَرٌ سَكِبُ

أَقْبِضُ الرُّوحَ وَالأَشْوَاقُ تَحْرِقُنِي

لَوْ كَانَ يُمْكِنُنِي الفِدْيَاءُ لَا أَهَبُ

لَكِنَّهُ الأَمْرُ، مَكْتُوبٌ عَلَى عُنُقِي

أَنْ أَكُونَ العَدُوَّ وَالنَّاسُ تَنْتَحِبُ

يَا لَيْتَ لِي مَلَكاً يَأْتِي لِيَقْبِضَنِي

لِأَعْرِفَ المَوْتَ كَمَا مَاتَتْ لِيَ الحِقَبُ

سَئِمْتُ طُولَ خُلُودِي فِي مَقَابِرِكُمْ

وَسَئِمْتُ هَذَا السَّوَادَ الجَوْنَ يَحْتَجِبُ

غَداً إِذَا فَنِيَ الكَوْنُ الرَّحِيبُ وَلَمْ

يَبْقَى سِوَايَ، سَأَبْكِي وَحْدِيَ العَجَبُ

وَأَطْلُبُ المَوْتَ مِنْ رَبِّي لِيَعْتِقَنِي

فَمَوْتُ "المَوْتِ" هُوَ العِيدُ المُرْتَقَبُ