زارَتْ وَثَوْبُ الدُّجَى قَدْ مالَ مَسْدُولا
وأَنْجُمُ اللَّيْلِ تَحْكِي الأَعْيُنَ الحُولا
ولِلثُّرَيَّا تَرَى فِي الجَوِّ ثَجْثَجَةً
تَظُنُّها فِي أَقاصِي الجَوِّ قِنْدِيلا
فَكانَ لِي طَيْفُها فِي مَضْجَعِي قَدَراً
يَنْهاجُ بِالحَتْفِ مَقْدُوراً وَمَرْسُولا
مَنْ لِي بِسُعْدَى وَقَدْ حَثَّ الحُداةُ بِها
لِلْبَيْنِ فِي سَيْرِها العِيسَ المَراسِيلا
كأَنَّ مَنْ فاهَ بِالتَّرْحالِ يُخْبِرُنا
أَهْدَى لَنا صَيْلَماً شَنْفاءَ زُهْلُولا
بانَتْ وَلا عُنُقٌ مالَتْ إِلَى عُنُقٍ
ولا يَدٌ صافَحَتْ لَثْماً وَتَقْبِيلا
بانَ الغَيُورُ بِها يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ
خَلَّى وِطابَ دُمُوعِ العَيْنِ مَحْلُولا
آهاً وَآهاً وَكَمْ لِي صارَ مِنْ أَسَفٍ
لَو كُنْتُ مِنْها لَثَمْتُ الثَّغْرَ مَعْسُولا
كَحْلاءُ قَدْ نَحَلَتْها كُلُّ خاذِلَةٍ
طَرْفاً غَضِيضاً بِسِحْرِ الحُسْنِ مَكْحُولا
يُجاذِبُ الخَصْرَ تَحْتَ الدِّرْعِ دِعْصُ نَقا
مِنْها عَلَى رأْسِ أُنْبُوبَيْنِ مَحْمُولا
تَشْكُو سَواعِدُها مِنْها أَساوِرَها
ضِيقاً وَقَدْ مَلأَ السَّاقُ الخَلاخِيلا
تَفْتَرُّ عَنْ مَبْسِمٍ عَذْبِ الرُّضابِ حَكَى
أَقاحَ رَوْضٍ بِصَوْبِ المُزْنِ مَهْطُولا
ثَغْرٌ تَعَلَّلَ بِالمِسْواكِ تَحْسَبُهُ
مِنْ بَعْدِ رَقْدَتِها بِالمِسْكِ مَعْلُولا
ما كانَ مِنْها أَمانِيها وَمَوْعِدُها
بِالوَصْلِ إِلاَّ أَباطِيلاً وَتَضْلِيلا
يا آلَ نَبْهانَ ما لِي لا أَرَى لَكُمُ
نِدًّا وَ يا سادَةَ الأَمْلاكِ تَحْوِيلا
هَلْ سَرَّكُمْ أَنَّنِي مِنْ بَيْنِكُمْ رَجُلٌ
لا أَرْتَجِي أَمَلاً مِنْكُمْ وَلا سُولا
وأَنْ أَخِيبَ وَنَهْجُ النُّجْحِ مُتَّسِعٌ
مِنْ كُلِّ ما كانَ مِنْكُمْ قَبْلُ مأْمُولا
إِنْ كانَ يَصْلُحُ تأْخِيرِي لَكُمْ فَلَقَدْ
رَضِيتُهُ فانْظُرُوا ما كانَ مَجْهُولا
أَلا خَشِيتُمْ عَلَيَّ الآنَ مِنْ حَسَدٍ
لَو تَعْقِلُونَ الَّذِي لِي كانَ مَعْقُولا
تَحاسَدَتْ قَبْلُ فِي الصِّدِّيقِ إِخْوَتُهُ
قِدْماً وَلَمْ يَحْتَمِلْ قابِيلُ هابِيلا
إِنْ كُنْتُمُ لِي عَلَى ما كُنْتُ أَعْهَدُهُ
لا تَسْمَعُوا فِيَّ هَذا القالَ وَالقِيلا