هَاتِي اليراعَ وهَاتِي الحِبرَ واقتربِي
فَالقهرُ والحُزنُ والآلامُ تعصِفُ بِي
وصوتُ طائرةٍ فِي الجوِ أرقنِي
ولستُ أخشى على شيءٍ سوى كتبي
هَيا تعالي لَعلَّ الشِعرَ ينصرُنِي
قَدْ خانني العُرب لكن لَمْ تخُن عُرَبِي
فَالقلبُ يوحي إليَّ الشعرَ مِن وجعٍ
والشعرُ ينسابُ مثلَ الماءِ مِن سُحبِ
والدمعُ أوقفتُهُ إذْ لا بَكاءَ على
ناسٍ قضوا نحبَهم فِي الموطنِ الخصبِ
سألتُ نفسي على ماذا البكاءُ؟ وقدْ
ماتوا جميعًا فَهلْ أبكي بِلا سببِ!!!
لا أهلَ أبكيهِمُ لا دارَ أسكنُها
ولستُ ذاكَ الذي يبكي بُكاءَ صبي
والخطبُ أعظم مِن هذا وَليسَ لَنا
شيءٌ سوى الصبرِ لكن صبرَ قلبِ نَبي
هَيا تعالي إلى كَأسٍ مُعتقةٍ
وشاركيني شرابَ الكأسِ وانشربِي
ولا تخافي دويَ القصفِ سيدتي
ما القصفُ إلا صدىً للزيفِ والكذبِ
في غزةَ الأرضُ والأرواحُ صامدةٌ
وأهلُهَا فِي جِهادِ الدفعِ والطلبِ
مَاتَ الكثيرون لكن ميتةً كُتِبتْ
عَليهمُ مرةً في العمرِ واعجبِي!!
لِم الطغاةُ مِرارًا فِي تخوفِهمْ
مَاتوا ومَاتَتْ جُيوشُ العالمِ العَربِي
نَاموا على الذُلِ لما اٱستنصرت أَمَةٌ
بِهمْ فما استنفروا بل أنكروا نسبي
ألا يرونَ بأني بعضُ جِلدتِهمْ
فَقدتُ ابني وإخوانِي فقدتُ أبِي
مَالي وللقومِ هَل ماتَتْ ضمائرُهم
أمْ غيرتْهُم ليالي الرقصِ والطربِ
تَغيرتْ قبلَ هذا اليوم بشرتُهمْ
وقايضوا السِلمَ فِي سيناءَ والنقبِ
هَيَا تعَالي فإنِي لا أُعاتبُهم
كلا وليسَ على مَنْ خانَ مِن عَتبِ
ماذا أقولُ لَهمْ إذْ قالَ قائلُهم:
لا شيء يعنيهِ لا عيشي ولا عَطبي
أُفردتُ وحدي بهذي الحربِ وانصرفوا
عنَّي كَأنِي بعيرٌ صِيبَ بالجربِ
أُفردتُ وحدي نِزوحِي مُتعتِي سَفَرِي
وخيمتِي جِنتِي ما ضَرنِي تَعبِي
وتلكَ خَلفِي ديارٌ أصبحَتْ طَللًا
تَدمرتْ بعدَ إعصارٍ مِن اللَّهبِ
إعصارُ صهيونَ بَلْ مليونُ قَاذفةٍ
صَبتْ صواريخَها گي ينطفي غَضبِي
مَا ضَرنِي حينما يهوي بِمإذنةٍ
أو منزلٍ أو غراسِ التينِ والعنبِ
الأرضُ أرضي محالٌ أنْ أفارقَها
والقدسُ قدسِي ولنْ يبقى لِمغتصبِ
هيهات هيهات مني الذلُ سيدتِي
لَنْ ألبسِ اليومَ ثوبَ الجُبنِ والرَّهَبِ
هَيا تعالي وهاتي ألفَ محبرَةٍ
وزغردي رغمَ أنفِ القصف واختضبِي