تخطَّ إلى المحتوى

يا حرف شعري انسكب في مهجتي

غير معروف

٣٧ بيت

الزهد

يَا حَرْفَ شِعْرِي، انْسَكِبْ فِي مُهْجَتِي

وَانْقُشْ عَلَى رُوحِي حُرُوفَ مُحَمَّدِ

مِيلادُكَ الْبَدْرُ الَّذِي أَحْيَا الدُّجَى

وَبِهِ اسْتَقَامَتْ وِجْهَةُ الْمُتَعَبِّدِ

يَا سَيِّدَ الْأَكْوَانِ حَسْبِي أَنَّنِي

أَهْوَى مَدِيحَكَ فِي قَصِيدٍ مُنْشَدِ

أَهْوَى هَوَاكَ وَلَسْتُ أَرْجُو غَيْرَهُ

هُوَ زَادُ قَلْبِي فِي الطَّرِيقِ الْمُوحِّدِ

مَا الْعِطْرُ؟ مَا الْمِسْكُ الزَّكِيُّ؟ وَمَا السَّنَا؟

إِلَّا خُطَاكَ، بُلُوغُ سَيْرِكَ مُرْشِدِ

أَنْتَ الْبَشِيرُ، وَأَنْتَ طَٰهَ، وَالْهُدَى

نَمْشِي بِسِيرَتِكَ الْعَظِيمَةِ سَيِّدِي

مَا كَانَ لِلدُّنْيَا حَيَاةٌ قَبْلَ أَنْ

تُهْدِي الْقُلُوبَ بِنُورِ عَهْدٍ أَحْمَدِ

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا فَجْرَ الْوَرَى

مَا دَامَ فِي الْآفَاقِ نُورُ مُوَحَّدِ

يَا مَنْبَعَ الْأَخْلَاقِ، يَا سِرَّ الْهُدَى

يَا رَحْمَةً جَاءَتْ لِعَالَمْ مُجْهَدِ

جِئْنَا نُجَدِّدُ عَهْدَنَا فِي حُبِّكُمْ

والحُبُّ فِي القُلُوبِ بِعَهْدٍ مُؤَبَّدِ

مَا حَنَّ قَلْبِي فِي صَلَاتِي سَاجِدًا

إِلَّا جَرَى دَمْعِي بِلَيْلِ تَهَجُّدِ

يَا رَايَةَ الْإِيمَانِ، يَا فَخْرَ الْوَرَى

يَا نُورَ مَنْ سَارُوا بِدَرْبِ السَّيِّدِ

أَشْرَقْتَ، فَانْتَشَرَتْ سَنَايَا الْفَجْرِ فِي

وَجْهِ الزَّمَانِ، وَأَيْنَعَتْ فِي الْمَوْرِدِ

أَحْيَاكَ رَبُّ الْعَرْشِ ذِكْرَى رَحْمَةٍ

تُهْدِي الْعَبِيرَ لِكُلِّ قَلْبِ مُوحِّدِ

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا فِي الْمُزْنِ مِنْ

قَطْرٍ، وَمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ مُتَوَرِّدِ

يَا جَابِرَ الْكَسْرَيْنِ يَا حِضْنَ الْيَتَامَى

يَا رَحْمَةَ كُلِّ تَائِهٍ وَمُشَرَّدِ

يَا جَدَّ الحَسَنَيْنِ يَا بَابَ السَّعَادَةِ

يَا آسِرَ الأَلْبَابِ بِالْحُبِّ النَّدِي

يَا خَاتَمَ الْمُرْسَلِينَ، يَا سِرَّ الْهُدَى

يَا مَنْ بِهِ نِلْنَا جَمِيلَ الْمَوْعِدِ

أَنْتَ الْأَمِينُ عَلَى الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا

يَا خَيْرَ مَنْ أُهْدِي إِلَيْهِ تَوَدُّدِي

كَفُّ السَّلَامِ إِذَا مَدَدْتَ، فَإِنَّهَا

بَابُ الرَّجَاءِ، وَمَرْفَأُ الْمُتَنَهِّدِ

كَمْ قَامَ ذِكْرُكَ فِي الدُّجَى فَتَوَضَّأَتْ

أَرْوَاحُنَا بِالطُّهْرِ صَارَتْ تَهْتَدِي

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ

شَوْقٍ، وَمَا فِي الرُّوحِ مِنْ مُتَوَقِّدِ

أَشْرَقْتَ، فَانْهَدَّتْ صُرُوحُ مَظَالِمٍ

وَتَكَسَّرَتْ أَغْلَالُ كُلِّ مُقَيَّدِ

وَأَتَيْتَ، وَالنُّورُ الْبَدِيعُ رَفِيقُكَ

يَعْلُو الْبَرِيَّةَ فِي هَدِيرِ الْمَوْلِدِ

أَنْتَ الشُّجَاعُ إِذَا الْجيوشُ تفرَّقَتْ

وَتَهزِمُ الحِقْدَ الَّذِي فِي المُتَوَعِّدِ

وَأَنْتَ فِي يَوْمِ الْكَرِيهَةِ فَارِسٌ

لَكِنَّكَ الْعَفْوُ الرَّقِيقُ لِمَقْصِدِ

وَأَنْتَ فِي سَاحِ السَّلَامِ مُعَلِّمٌ

وَإِن نَادَى الوَغَى لِلمَجْدِ مُتَفَرِّدِ

يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ، يَا أَمَلَ الدُّنَا

يَا حِكمَةً سَارَتْ لِعَرْشِ السُّؤْدَدِ

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا نَبَضَ الْحَشَا

شَوْقًا، وَمَا عَبَقَ النَّسِيمُ بِمَوْرِدِ

يَا رَحْمَةَ الْمَوْلَى الَّتِي وَسِعَتِ الْوَرَى

يَا نَبْعَ خَيْرٍ عَمَّ دُونَ تَرَدُّدِ

يَا مَنْ إِذَا ذُكِرَتْ صِفَاتُكَ أَنْعَشَتْ

قَلْبًا كَسَاهُ الْحُزْنُ بَعْدَ تَبَدُّدِ

الْأَرْضُ لَوْلَا أَنْ خَطَوْتَ بِسَاحِهَا

مَا اخْضَرَّتِ الْأَوْطَانُ لَوْلَا أَحْمَدِي

وَالْكَوْنُ لَوْلَا أَنْ أَتَيْتَ مُبَشِّرًا

مَا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْهُدَى فِي الْمَوْلِدِ

وَالرُّوحُ لَوْلَا أَنْ غَمَرْتَ سُكُونَهَا

مَا ذَاقَتِ الْمَعْنَى، وَلَا حُسْنَ تَعَبُّدِ

صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا فَجْرَ الْوَرَى

مَا دَامَ فِي الْآفَاقِ نُورُ مُوَحَّدِ

يَا خَاتَمَ الرُّسْلِ الْكِرَامِ وَسَيِّدِي

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ بِذِكْرٍ مُخَلَّدِ

فَإِذَا حَنِينُ الْقَلْبِ خَطَّ قَصِيدَنَا

صَلِّ عَلَى الْهَادِي الْحَبِيبِ مُحَمَّدِ