أَرْبَعُونَ عَامًا قَدْ مَضَتْ مِنْ عُمُرِي
أَتَدْرُونَ مَا الَّذِي فِي طِيِّهَا حَصَلْ؟
مَا ظَنَنْتُكُمْ بَلَغْتُمْ سِرَّ مَا جَرَى
فَأَنَا ذَا أُمَثِّلُ دَوْرَ البَطَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالحُلْمُ يَقْرَعُ بَابِي:
"هَلْ انْتَهَيْتَ؟" فَأُجِيبُهُ: "مَا العَمَلْ؟"
قَالُوا: «سَتَصِلُ»، قُلْتُ: مَتَى؟ فَأَنَا
هُنَا أَدُورُ فِي مِعْصَرَةٍ كَالجَمَلْ!
أَرْبَعُونَ عَامًا ... فِي النَّفَقِ أَسِيرُ
مَا بَيْنَ الظَّلَامِ وَالضَّوْءِ أَرْتَحَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا وَالحَصَادُ مَحْضُ وَهْمٍ
يَقُولُ: "مَبْرُوكَ نَجَحْتَ… فِي الفَشَلْ!"
أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالحَيَاةُ كَرِيمَةٌ
تُطَعِّمُنِي وُعُودًا، وَتَسقِينِي الوَجَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا، عِشْتُ فِي الهَمِّ
أَبْحَثُ عَنْ نَفْسِي، فِي كَوْكَبْ زُحَلْ
أُسَافِرُ دُونَ أَنْ أَبْرَحَ مَكَانِي
أُفَتِّشُ عَنْ ذَاتِي لَمْ أَزَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا فِي الدَّرْبِ أَرْتَحِلُ
وَالكُلُّ يَهْتِفُ: "اسْتَمِرَّ غَدًا تَصِلْ"
أَرْبَعُونَ عَامًا، كُلَّمَا قُلتُ: هَأَنَذَا
أَضَعْتُ يَوْمِي بَينَ وَهْمٍ وَجَدَلْ
قَالُوا: "اصْبِرْ"، والصَّبْرُ مِثلِي تَايِهٌ
فَهَل يُرشِدُ الضَّائِعَ ضَائِعٌ ثَمِلْ؟
قَالُوا: "النَّجَاحُ"، وَأَيْنَ النَّجَاحُ؟
دُلُّونِي عَلَى دارِهِ، أَيْنَ المَحَلْ؟
أَرْبَعُونَ وَالمَوْتُ هُنَا يَقْتَحِمُ
أَطْلُبُهُ فَيَفِرُّ هَارِبًا أَلَا يَمَلْ؟
قَالُوا: "اعْمَلْ، تَصْنَعْ مَجْدًا"، قُلْتُ: أَهُوَ
ذَٰلِكَ الْمَجْدُ… أَمْ حُوْشٌ وَفِلَلْ؟
لَا، لَا، سُحْقًا، هَذَا لَيْسَ وَارِدًا
كَلَّا، وَحَاشَا، ذَاكَ أَمْرٌ جَلَلْ
ضَاعَ عُمْرِي بَيْنَ "لَعَلَّ" وَ"رُبَّمَا"
وَمَا بَنَيْتُ… أَهْدَتْهُ الرِّياحُ لِلْجَبَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالسُّؤَالُ بِخاطِري:
كَيْفَ اسْتَمَرَّ الفِلْمُ وَقَدْ مَاتَ البَطَلْ
أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالخُطَى تَتَعَثَّرُ
وَالدَّرْبُ مَسْدُودٌ، وَصَوْتِي رَحَلْ
كَفَى خِدَاعًا… قَدْ سَئِمْتُ مَسِيرِي
مَاتَ الصَّبْرُ ، وَلُغْزِي لَمْ يُحَلْ
سَئِمْتُ صَمْتًا يَقْتُلُ الرُّوحَ بِبُطْءٍ
سَئِمْتُ وَعْدًا فِي السَّرَابِ انْهَمَلْ
هَدَمْتُ جِدَارَ الصَّبْرِ بِيَدَيَّ غَضَبًا
فَقَدْ تَعِبْتُ مِنِ انْتِظَارِ المُحْتَمَلْ
سَأَمْشِي وَحِيدًا، لَنْ أَعُودَ لِظِلِّهِمْ
وَلَنْ أَلْتَفِتْ لِمَنْ بَاعَ أَوْ خَذَلْ