إلى روح الشاعر رشيد أيوب
لا تسأليني اليومَ عن أمسي
حَسْبي الذي ألقاه يا نفسي
أفتجهلينَ وأنت شاعرةٌ
أن الخطوب إذا سطت تُنسي؟
لا تسأليني إنني رجلٌ
أمسى كمن في ظُلمة الحَبْس
يمشي كأعمىً في جوانبه
بالسَّمع إن يُبصرْ وباللمس
ذهب الذي كان الرفيقَ لنا
يا نفسُ في حُزنٍ وفي أُنس
غاب الذي كانت محبَّتُهُ
بين الرفاق أشعةَ الشمس
يستقبلونَ وكلُّهم فرحٌ
درويشَنا يا رافعَ الرأس
أرشيدُ قد أُلبستُ ثوبَ أسى
ما كان قبل اليوم من لبسي
حمّلتَني ما لستُ أحمله
وجعلتني أيّوبَ في البؤس
هذي دموعي اليومَ أكتبها
في الخدِّ شعرًا لا على الطِّرس
كأسي التي قد كنت أشربُها
حطَّمْتها فأنا بلا كأسِ
إلا كؤوس منك خمرتها
ستعيد لي ما ذقتها أمسي
أرشيدُ قد عشنا الحياة معًا
خِلَّين بين الحبِّ والهس
إذن الفؤاد وأنت بهجته
أمسى نظيرك فاقد الحسّ
كنا إذا سرنا فثالثنا
ضحكٌ على الدنيا على الفلس
لم أدرِ هل هذا الفراق لنا
من حسن حظك أم جنى نحسي؟
فاذهبْ فهذي الدّار فانيةٌ
وحياتنا تُبنى على الرمس
فهناك في دار البقاء ترى
جبرانَ بين زهيرَ والقسّ
يستقبلونك في مواكبهم
وأمامهنّ الفارسُ العبسي