إذا نَعَبَ الغراب ببَيْنِ سَلْمَى
فذاك البين ما نعب الغرابُ
وتصبح بعدها قفرًا يَبَابًا
منازلها كما رَقَمَ الكتاب
وأطفلتِ الأرام بها وباضت
خناطلُها وزايلها السراب
تعاقب في المراتع حيث منها
طباها الرعْيُ وانسكب الرباب
تجر ذيولها مرحًا وفيها
تساوَى الغور والجعد الكُباب
ولما أن تحمَّلَ آل سَلْمَى
وماءُ الآل دونهمُ عُباب
وتحدوها الحداة وخَبَّ آلٌ
توافقه الصفاصف والهضاب
فلأيًا ما تبيَّنها سراعًا
وما يهوي هويَّهمُ عُقاب
وسلمَى في الظعائن زيَّنتْها
خلوب الدلِّ منطقها صَواب
وقد غصَّت دمالجُها ومهما
يغصَّ الحجلُ يصحبْهُ الخضاب
تُريكَ الهجرَ فاهجرها مليّاً
وتب لله حُقَّ لك المتاب
بمدح الهاشميّ ترى عجيبًا
ففي الهادي العجائب والعُجَاب
تراكَمَ مدحه في القلب حتى
كأن المدحَ جانبه سِباب
أبي الخُلُق الكريمة والسجايا
فما يُسطاع يظلمه الذباب
وأكرم من تُقِلُّ الأرضُ نفسًا
وأفضل من تخبُّ به الركاب