تخطَّ إلى المحتوى

ألا كل شيء هالك غير ربنا

الطويل

٣٧ بيت

المتفرقات

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ غَيْرَ رَبِّنا

وَلِلَّهِ مِيراثُ الَّذي كَانَ فَانِيا

وَلِيٌّ لَهُ مِنْ دُونِ كُلِّ وِلَايَةٍ

إَذَا شَاءَ لَمْ يُمْسُوا جَمِيعاً مَوَالِيا

وَإِنْ يَكُ شَيْءٌ خَالِداً وَمُعَمَّراً

تَأَمَّلْ تَجِدْ مِنْ فَوْقِهِ اللَهَ بَاقِيا

لَهُ مَا رَأَتْ عَيْنُ الْبَصِيرِ وَفَوْقَهُ

سَمَاءُ الْإِلَهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَائِيا

أَلَا لَنْ تَفُوتَ الْمَرْءَ رَحْمَةُ رَبِّهِ

وَلَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَادِيا

يُعَالَى وَتُدْرِكْهُ مِنَ اللهِ رَحْمَةٌ

وَيُضْحِي ثَنَاهُ في الْبَرِيَّةِ زاكِيا

كَرَحْمَةِ نُوحٍ يَوْمَ حَلَّ بِسَبْعَةٍ

لِشِيعَتِهِ كَانُوا جَمِيعاً ثَمَانِيا

فَلَمَّا اسْتَنارَ اللهُ تَنُّورَ أَرْضِهِ

فَفَارَ وَكَانَ الْماءُ في الْأَرْضِ سَاحِيا

تَرَفَّعُ في جَرْيٍ كَأَنَّ أَطِيطَهُ

صَرِيفُ مَحالٍ يَسْتَعِيدُ الدَّوَالِيا

عَلَى ظَهْرِ جَوْنٍ لَمْ يُعَدَّ لِرَاكِبٍ

سُرَاهُ وَغَيْمٌ أَلْبَسَ الْمَاءَ دَاجِيا

فَصَارَتْ بِها أَيَّامُها ثَمَّ سَبْعَةً

وَسِتَّ لَيالٍ دَائِباتٍ غَوَاطِيا

تَشُقُّ بِهِمْ تَهْوِي بِأَحْسَنِ إِمْرَةٍ

كَأَنَّ عَلَيْها هَادِياً وَنَوَاتِيا

وَكَانَ لَها الْجُودِيُّ نِهْياً وَغَايَةً

وَأَصْبَحَ عَنْهُ مَوْجُهُ مُتَرَاخِيا

وَمَا كَانَ أَصْحَابُ الْحَمَامَةِ خِيفَةً

غَدَاةَ غَدَتْ مِنْهُمْ تَضُمُّ الْخَوَافِيا

رَسُولاً لَهُمْ واللهُ يُحْكِمُ أَمْرَهُ

يُبِينُ لَهُمْ هَلْ يُؤْنَسُ التُّرْبُ بَادِيا

فَجَاءَتْ بِقِطْفٍ آيَةً مُسْتَبِينَةً

فَأَصْبَحَ مِنْها مَوْضِعُ الطِّينِ جَادِيا

عَلَى خَطْمِها وَاسْتَوْهَبَتْ ثُمَّ طَوْقَها

وَقَالَتْ أَلَا لَا تَجْعَلِ الطَّوْقَ بَالِيا

وَلَا ذَاهِباً إِنِّي أَخَافُ نِبَالَهُمْ

يَخَالُونَهُ مَالِي وَلَيْسَ بِمَالِيا

وَزِدْنِي عَلَى طَوْقِي مِنَ الْحُلِيِّ زِينَةً

تُصِيبُ إِذا أَتْبَعْتَ طَوْقِي خِضَابِيا

وَزِدْنِي لِطَرْفِ الْعَيْن مِنْكَ بِنِعْمَةٍ

وَوَرِّثْ إِذَا مَا مِتُّ طَوْقِيَ حَامِيا

يَكُونُ لِأَوْلَادِي جَمَالاً وَزِينَةً

وَيَهْوَيْنَ زَيْنِي زِينَةً مِنْ تُرَابِيا

وَلَا غَرْوَ إلَّا الدِّيكُ مُدْمِنُ خَمْرَةٍ

نَدِيمُ غُرَابٍ لَا يَمَلُّ الْحَوَانِيا

وَمَرْهَنُهُ عَنِ الْغُرَابِ حَبِيبَهُ

فَأَوْفَيْتَ مَرْهُوناً وَخَانَ مُسابِيا

أَدَلَّ عَلَيْهِ الدِّيكُ إِنِّي كَمَا تَرَى

فَأَقْبِلْ عَلَى شَأْنِي وَهَاكَ رِدَائِيا

أَمِنْتُكَ لَا تَلْبَثْ مِنَ الدَّهْرِ سَاعَةً

وَلَا نِصْفَها حَتَّى تَؤُوبَ مَآبِيا

وَلَا تُدْرِكَنْكَ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِها

فَأَغْلَقَ فِيهِمْ أَوْ يَطُولَ ثَوَائِيا

فَرَدَّ الْغُرَابُ وَالرِّدَاءُ يَحُوزُهُ

إِلَى الدِّيكِ وَعْداً كَاذِباً وَأَمَانِيا

بِأَيَّةِ ذَنْبٍ أَمْ بِأَيَّةِ حُجَّةٍ

أَدَعْكَ فَلَا تَدْعُو عَلَيَّ وَلَا لِيا

فَإِنِّي نَذَرْتُ حِجَّةً لَنْ أَعُوقَها

فَلَا تَدْعُوَنِّي دَعْوَةً مِنْ وَرَائِيا

تَطَيَّرْتُ مِنْها وَالدُّعَاءُ يَعُوقُنِي

وَأَزْمَعْتُ حَجَّاً أَنْ أَطِيرَ أَمَامِيا

فَلَا تَيْأَسَنْ إِنِّي مَعَ الصُّبْحِ بَاكِراً

أُوَافِي غَدَاً نَحْوَ الْحَجِيجِ الْغَوَادِيا

لِحُبِّ امْرِئٍ فاكَهْتُهُ قَبْلَ حِجَّتِي

وَآثَرْتُ عَمْداً شَأْنَهُ قَبْلَ شَانِيا

هُنَالِكَ ظَنَّ الدِّيكُ إِذْ زَالَ زَوْلُهُ

وَطَالَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَلَّا مَغَادِيا

فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ طَرَّبَ صَرْخَةً

أَلَا يا غُرَابُ هَلْ سَمِعْتَ نِدَائِيا

عَلَى وُدِّهِ لَوْ كَانَ ثَمَّ مُجِيبُهُ

وَكَانَ لَهُ نَدْمانَ صِدْقٍ مُوَاتِيا

وَأَمْسَى الْغُرَابُ يَضْرِبُ الْأَرْضَ كُلَّها

عَتِيقاً وَأَضْحَى الدِّيكُ في الْقِدِّ عَانِيا

فَذَلِكَ مِمَّا أَسْهَبَ الْخَمْرُ لُبَّهُ

وَنَادَمَ نَدْمَاناً مِنَ الطَّيْرِ عَادِيا