تخطَّ إلى المحتوى

قولا لذات اللمى هل جاءها خبر

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

قُولاَ لِذات اللَّمَى: هَلْ جَاءَها خَبَرُ

فإنَّ صَاحِبَها أَوْدَى بِهِ السَّفَرُ

طَالَتْ على الجَسَدِ الوهْنَانِ شُقَّتُهُ

واسْتَفْحَلَ الدَّاءُ واسْتَشْرَتْ بِهِ الغِيَرُ

ومَلَّهُ الضَّجَرُ العَاتي ، وهَلْ أحَدٌ

يَقْوَى على أمْرِهِ إنْ مَلَّهُ الضَّجَرُ؟

مَعِينُ سَلْوَاهُ أمْسَى مَا بِهِ بَلَلٌ

وَفَيْضُ جَدْوَاهُ أضْحَى مَا لَهُ أثَرُ

وأرْمَضَتْهُ هُمومٌ نَوْمُهَا سَهَرٌ

ونَجْمُها في ظَلاَم العَيْشِ مُنْكَدِرُ

إنَّ الهُمُومَ وَإنْ خَفَّتَ مَحَامِلُهَا

لَيْلٌ على لَهبِ الأبْصَارِ مُعْتَكِرُ

كَذَاكَ صَاحِبُكِ المَرْمُوقُ .. كانَ لَهُ

عَيْشٌ ، فَطَالَ على أعْقَابِهِ ضَرَرُ

وَكَانَ يُمْكِنُ أنْ يَحْيَا على حُلُمٍ

لَوْ يُسْعِدُ الجَدُّ ، أوْ لَوْ يُمْهِلُ العُمُرُ

يَا ذَاتَ عَيْنَيْن سَوْدَاوَيْنِ شَابَهُمَا

سِحْرٌ ، فَكَادَ بِما قَدْ شَابَ يَنْسَحِرُ

وَذَاتَ خَدَّيْنِ مَا اهْتَاجَا على قُبَلٍ

إلّا وَرَفَّا رَفِيفاً كُلُّهُ سَعَرُ

مَاذاَ يَسُرُّكِ مِنْ خِدْنٍ على رَمَقٍ

شِلْوٍ تبَلَّغَ مِنْهُ النَّابُ وَالظُّفُرُ؟

أرَادَ مَحْياً ، فأمْسَى وَهْوَ لاَ زَهَرٌ

في راحَتَيْهِ ، ولاَ مَاءٌ ، ولاَ ثَمَرُ

إذا تَبَدَّح لَمْ تَفْرَحْ بِهِ قَدَمٌ

وَإنْ تَطَرَّبَ لَمْ يَصْدَحَ لَهُ وتَرُ

وَغَيْرُ ذلِكَ ، لَوْ يَخْتارُ طابَ لَهُ

مِنَ المُنَى غَيْرُ ما اخْتَارَتْ لَهُ الخِيَرُ

لَوْ لَمْ يَعِشْ كَانَ أحْجَى !! بَيْدَ أنَّ لَهُ

حَظّاً مِنَ الشَّقْو ، لا يُبْقي ولاَ يَذرُ

مَا كانَ أحْلاَكِ لَوْ لَمْ يَنْطَمِسْ أثَرٌ

منكِ الغَدَاةَ ، ولَوْ لَمْ يَنْطَبِقْ بَصَرُ

سَكَنْتِ في التُّرْبِ بَيْتاً مَا تُحَلُّ لَهُ

عُرًى ، ولا يَتَنَزَّى فيهِ مُصْطَبِرُ

لَقَدْ سَبَقْتِ ، فَهلاَّ يَسْتَريحُ ثَرَى؟

وَهَلْ يُكَفْكِفُ مِنْ غَلْوَائِهِ حَجَرُ ؟

الموت! مَا طارَ في اللأوَاءِ طَائِرُهُ

ولا اسْتَقَرَّتْ على أصْدَافِهَا دُرَرُ

ولَيْسَ يَرْتَدُّ في رَأْدِ الضُّحَى قَبَسٌ

ولاَ تَطَايَرَ مِنْ فَحْمِ الدُّجَى شَرَرُ

إنَّ الفَنَاءَ لَحَتْمٌ غَيْرُ مَا كَذِبٍ

في حَيْثُما انْدَاحَ جَوٌّ ، أوْ سَرَى قَمَرُ

ألْحانُهُ شُرَّعٌ في الكَوْنِ صَادِحَةٌ

بها العَقَائِرُ مَجْذُوبٌ لَهَا البَشَرُ

زَهَتْ عَلَيْها اللَّيَالي السُّودُ فائْتَلَفَتْ

زُهْراً، وَطَابَ عَلَيْهَا اللَّهْوُ والسَّمَرُ

مَا صَدَّقُوني أُنَاسٌ حِينَ قُلْتُ لَهُمُ

بأنَّ حُسْنَكِ حُسْنٌ مُرْهِبٌ خَطِرُ

يَرْفُضُ كُلُّ فُؤَادٍ مِنْ مَهَابَتِهِ

وَيَسْتَمِيحُكِ عُذْراً حِينَ يَنْفَطِرُ

سَرَى لَهُ اللَّيْلُ فَانْشَقَّ الرِّداءُ بِهِ

وَرَامَهُ اليَوْمُ فانْشَقَّتْ لَهُ الأُزُرُ

وَراءَ تِسْعِينَ جِيلاً ، أُفْرِدَتْ عُصُرٌ

ذاْ مَضَتْ في هَبَاءٍ ، أتْأَمْتَ عُصُرُ

لَمْ يَأْتِ مِثْلُكِ في حُسْنٍ ، وَلَيْسَ لَهُ

نِدٌّ ، وَلاَ يَتَظَنَّى مِثْلَهُ بَشَرُ

هَلاَّ ذَكَرْتِ -وَإنْ لَمْ أنْسَ- صَبْوَتَنَا

إلى اللِّقَاءِ ، وإنْ لَمْ تَنْفَعِ الذِّكَرُ!

أيَّامَ نَلْهُو كَأنَّ الدَّهْرَ آمَنَنَا

وَلاَ نَرَى حَذَراً لَوْ أمْكَنَ الحَذَرُ

عَصَافِرُ الخُلْدِ ، لاَ تَقْوَى عَلَى قَدَرٍ

فَكَيْفَ يَنْسَخُ مِنْ أحْلامِنَا القَدَرُ؟

إذًا قَضَيْنا عَلَى حُكْمِ الهَوَى وَطَراً

عَذْباً تجَدَّدَ في أعْقَابِهِ وَطَرُ

الْماءُ ، والزَّهْرُ ، هَامَا في بَشَاشَتِنَا

فَحَيْثُمَا نَتَلاَقَى ، الماءُ والزَّهَرُ

والجَوُّ أصْبَحَ لَدْنْ نَاعِماً هُصِرَتْ

أعْطَافُهُ ، مِثلَ غُصْنِ البَانِ يَهْتَصِرُ