هذا ابنُ عبداللهِ يهجرُ أرضَه
ليقيمَ دينَ الله في أرضِ الهُدَى
ترك الجهالةَ خلفَه في مكَّةٍ
تنزُو على من أهدرُوا فُرَصًا سُدى
ومضى ليثربَ رافعًا علمَ الهدى
ليُشيد مجتمعًا مكينًا أيِّدا
يبغي لنصر الله أنصارًا، أولي
بأسٍ شديدٍ في الجهادِ وفي الردى
ورفيقُه الصِّدِّيق خيرُ مرافقٍ
بالمال زوَّدهُ، وبالروح افتَدى
فدّاهُ بالروح التي عزَّتْ فدًى
ووقاهُ بالولدِ الذي عفَّى الكُدَى
بدأَ المسيرَ اثنان في نظرِ الورى
واللهُ ثالثُ من بدا ومَنِ ابتدا
يحدوهُما ركْبُ السلامةِ والرضا
ويسائلان اللهَ نصرًا مُسعدا
جبريلُ يتلو عن يمين آيَهُ
بالوحي حتى يبلغَ الركْبُ المدى
ها قد وصلنا للمدينةِ فانبرَى
أهلُ المدينة راكعين وسُجَّدا
واستقبلوا الدينَ الجديدَ بفرحةٍ
وتنافسوا في نشرِه رغْم العِدا
حتى استقامَ على المحجَّة أمرُهم
وغدَوا مثالاً طيِّبًا لمن اهتدى