ولدي أنا فيما مضى من خاطري
ولدي أنا فيما يجدُّ ويقتبلْ
لو راجعتْ نفسي شريطَ حياتِها
لقرأتُ فيه طفولَتي منذ الأزل
ورأيت فيه يفاعتي، وبُنوَّتي
لأبي وجدِّي والغَطاريفِ الأُوَل
وشهدتُ فيه براءتي وشقاوتي
كلتاهما كانتْ على حد المثل
مَنْ أدَّبَ العفريتَ حتى أصبحتْ
صَبَواتُه محدودةً لا تكتَمِل
وعرَفتُ فيه ملامحي ومطامحي
عَبْرَ الشبيبةِ والخيالِ المرْتَجل
فيه ابتساماتي، وما كانت به
تُدْلي رضًا عما يطيبُ وتبتهل
فيه بوادرُ غضْبتي، وتدلُّلي
فيما يُتاح، ولا يُتاح، ويختزل
فيه الأمانيُّ التي دغدَغتُها
فيه المنى اللائي سيُدنيها الأجل
ولقد رجَوتُ بأن أكون مهندسًا
أو عُمدةً، أو قاضيًا لا ينعزل
ورجوتُ أن أسمى سفيرًا طائرًا
يُمضي الحياةَ سياحةً بين الدول
ورجوْتُ أن أدعى طبيبًا آسيًا
كَلْمَ الجروح، ومُبرِئًا شتَّى العلل
فإذا تبدَّد ما رجوتُ فإنني
نلتُ الذي أمَّلت في ولدي البطل
شقَّ الحياةَ على طريقٍ لاحبٍ
للطبِّ، واستَبْقى الرَّغيبة والأمل
قد كان يقرأ واعيًا متفحِّصًا
سِفْرِ الرغائبِ فافْتلاها وانتَخَل
لله درُّكَ - يا عصامُ - منحتَني
مَددًا، يُتيحُ ليَ الفخارَ المتَّصِل
سأرى به نفسي - إذن - وأظنُّني
بطلاً، وإن كان الوليدُ هو البطل