فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
يَتَشَابَهُ وَجْهُ البَقَاءِ المُخِيفِ
بِوَجْهِ الفَنَاءْ...
يَتَقَطَّعُ جِسْمُ المُصَابِ
إِلَى أَلْفِ جُزْءٍ
ولَا يَسْتَطِيعُ البُكَاءْ...
إِنَّمَا دَمْعُهُ عَرَقٌ
مُسْتَمِرٌّ مَعَ الصَّيْفِ نَارًا
ونَارًا كَذَلِكَ وَقْتَ الشِّتَاءْ...
فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
تَسْقُطُ الأَرْضُ
فَوْقَ السَّمَاءْ...
تَفْتَحُ العَيْنُ شُبَّاكَهَا المُتَهَالِكَ
بَاحِثَةً عَنْ ضِيَاءْ...
وتُحَاوِلُ رُؤْيَةَ شَيْءٍ
خِلَالَ الظَّلَامِ الكَثِيفِ
مُحَدِّقَةً فِي الفَضَاءْ...
يَا لَهُ مِنْ شُعُورٍ حَزِينٍ
ثَقِيلٍ إِذَا عِشْتَ تَبْحَثُ
عَنْ شَمْعَةٍ
لَا وُجُودَ لَهَا
واثِقًا فِي سَرَابِ الرَّجَاءْ...
فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
يَتَلَاشَى الهَنَاءْ...
يَتَلَاشَى الوُجُودُ الجَمِيلُ
إِذَا عِشْتَ دَاخِلَ زِنْزَانَةِ الخَوْفِ
يُمْنَعُ عَنْكَ الطَّعَامُ
ويُمْنَعُ عَنْكَ الشَّرَابُ
ويُمْنَعُ عَنْكَ الهَوَاءْ...
فَوْقَ رَأْسِكَ
هَمٌّ عَظِيمٌ تَجَسَّدَ فِي
صَخْرَةٍ كَالجَحِيمِ
تُشَدُّ بِحَبْلٍ ضَعِيفٍ بِلَا قُدْرَةٍ
حَظُّهُ لَا شَبِيهَ لَهُ
يَسْتَحِقُّ الرِّثَاءْ...
ويَعِيشُ عَلَى الحَبْلِ
فَأْرٌ كَبِيرٌ
يُقَطِّعُ فِيهِ صَبَاحَ مَسَاءْ...
وصُرَاخٌ مِنَ الحَبْلِ
يَخْرُجُ دُونَ انْقِطَاعٍ
يُغَطِّي الوُجُودَ بِكُلِّ الشَّقَاءْ...
فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
نُصْحُ مَنْ لَمْ يُجَرِّبْ هَبَاءٌ
فَكَمْ قِيلَ لِي: لَا تَمُتْ
فَحَيَاتُكَ مَوْجُودَةٌ مُسْتَمِرَّةْ...
والشُّجَاعُ يَمُوتُ بِقُوَّتِهِ
مَرَّةً وَاحِدَةْ...
والجَبَانُ يَمُوتُ بِأَوْهَامِهِ
أَلْفَ مَرَّةْ...
وإِذَا مَا سَقَطَتَ جَرِيحًا
فَلَا تَبْتَئِسْ
فَسَتَقْوَى إِذَا لَمْ تَمُتْ
ويَقُولُونَ لِي:
بَعْدَ كُلِّ سُقُوطٍ عَلَى الأَرْضِ
يُمْكِنُ أنْ تَبْتَدِئْ...
وتَفَاءَلْ فَكُوبُكَ لَيْسَ
الَّذِي نِصْفُهُ فَارِغٌ
إِنَّمَا نِصْفُهُ مُمْتَلِئْ...
فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
سَوْفَ تَلْقَى الكَثِيرَ
مِنَ الحُكَمَاءِ الَّذِينَ
لَدَيْهِمْ لِكُلِّ عَلِيلٍ دَوَاءْ...
فِي انْتِظَارِ وُقُوعِ البَلَاءْ...
سَأَظَلُّ أُرَدِّدُ:
يَا رَبِّ مَا حِيلَتِي؟
سَأَظَلُّ أُرَدِّدُ:
يَا رَبِّ كَيْفَ أَرُدُّ القَضَاءْ؟...
سَأَظَلُّ أُرَدِّدُ:
يَا رَبِّ
يَا رَبِّ
يَا رَبِّ
مُجْتَهِدًا فِي الدُّعَاءْ...