تخطَّ إلى المحتوى

ما كنت أحسب يوما أن يموت أبي

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

ما كنتُ أَحسَبُ يومًا أن يموتَ أبي

وهمٌ بعيدُ المَدَى، ما كنتُ أَعتبِرُ

مَقدورُ ربّي وليسَ القلبُ معترضًا

للهِ نَمضي كما يَقضي لنا القدرُ

لكنَّهُ عالَمي مُذْ أنْ رأى بصري

هل جا ببالِكَ يَفنَى الشمسُ والقمرُ؟

كمْ قالَ لي: سأموتُ، العمرُ يَسرقُنا

فاعملْ لنفسِكَ ما تَرضَى وأفتخرُ

لكنّني لم أكُنْ بالقولِ مُكترثًا

لا لن يموتَ أبي مهما مَضَى العُمُرُ

حتّى وأنفاسُهُ تُفضِي لبارئها

ما كنتُ ودّعتُهُ والدمعُ يَنحدِرُ

كانوا جميعا يَرونَ الموتَ يَخطَفُهُ

وكنتُ أَنهَرُهمْ: لا ليسَ يُحتَضَرُ

والعقلُ يُدركُ ما بالقلبِ أَجحدُهُ

لا لنْ يَموتَ أبي والنهرُ والمَطَرُ

حتى مَضَى في هدوءِ الليلِ مُرتحلاً

مُستكشفًا دربَ مَن مِن قبلِهِ عبروا

والنورُ في وجهِهِ كالبدرِ مُكتملاً

لِسِدرةِ المنتهَى قدْ شارفَ النَّظَرُ

فخِلتُهُ نائمًا كالطفلِ في حُلُمٍ

حتما سيصحو، دُعوني الآنَ أنتظرُ

قد غابَ عن ناظري والقلبُ مَسكَنُهُ

هل يَحسبون فَنَى في كِلْمةٍ سَطَروا؟

لا لن يَموتَ أبي في مُهجتي أبدًا

ذِكراهُ في خاطري كالعطرِ تَنتشرُ

والجِذرُ يَحيا ولو بالأرضِ غَيْبَتُهُ

ما زالَ يُخبرُ عنهُ الزَّهرُ والثمرُ

يا ربِّ فاغفرْ لهُ، واجعلْ له نُزُلاً

مُكَرَّمًا، مُتَّكاهُ الرَّفْرَفُ الخُضُرُ