أُحِبُّهُ.. إني أرى حُبَّهُ
كالدّاء يَسْتَشْري بأعضائي
كالسُّمِّ لا بُرْءَ له، كالضَّنَى
يَشْتَدُّ فَرْياً بين أحشائي
كالسّحر يَخْفَى في دِقاقِ المنى
كالضّوءِ.. كالقَمْراء، كالماء؟
حباً غليظاً خافتاً.. باهتاً
مستوعِراً، في القربِ كالنّائي
نقائضٌ فيه، على أنّها
أدويةٌ تصبو لأدْواءِ
وهْوَ على ذلك محبوبُهمْ
محبوبُ أقوامٍ أعزّاءِ
هذا ينالُ المُشْتَهَى.. ثمْ ذا
يُبْصِر منه عَقْلَةَ الرَّائي
وذاك ينْسَى نفسَه حينما
يَلْقاهُ بين الذّئب والشّاء
وذلك المسعودُ في برجِهِ
ينتابُهُ في أوجِ عَلْياءِ
لكلِّ قومٍ فيه حَظٌ فلا
فارقَ بين الباءِ والياءِ
مَعْ ذاكَ ما زلتُ به مُدْنَفا
مُسْتَهْدَفاً رَحْمَةَ أعدائي
ألا ترى القامةَ مَيّاسةً
كأنها أنبوبُ صَعْداءِ
ألا ترى عينيهِ قد رَقَّتا
وذابتا واسْتَدْعَتا دائي
ألا ترى الغُرَّةَ مُسْوَدَّةً
ذيلُ غرابٍ فوقَ حَمْراءِ
ألا ترى.. ألا ترى أنّه
مَعْشوقُ أغمارٍ أخِسَّاءِ
هذاك حسنٌ ما له قيمةٌ
لا تَلْحَنِي، والْحَ أودائي
إني على القيمةِ أُغْلِي بها
لو كان قد يَنْفَعُ إغلائي