قالتْ أحبّكَ: قلتُ حبّكِ خنْجَرُ
قالتْ: لماذا؟ قلتُ: لا أتذكَّرُ
هذَا شُعوري،، هكَذا أحسسْتُ لَا
تسْتَغْربي،، إنّي أحسّ وأشعُرُ
قالتْ لديْكَ سرائرٌ مدفونَةٌ
لكنّ عيْنَكَ بالحقائقِ تجهَرُ
مَاذَا هُنَاكَ،، ألسْتَ تذْكُرُ عِزَّنَا
ومخَابئًا كنّا بهَا نتستَّرُ
كنّا نشاركُ سرّنَا وغرامَنا
معَ بعضِنا فيهَا،، وحينًا نسهَرُ
لِلَّهِ يا أنوارُ كيفَ نسيْتَنِي
أتوَدّ تعذِيبِي،، ألَا تتأثّرُ؟
فأجبتُها والدّمعُ يلسَعُ وجنَتِي
هيفَاءُ: يا روحِي،، أنَا لَا أنكُرُ
لكنّنِي منْ هذِهِ الدّنيَا أنَا
جدًّا تعبْتُ،، مشَاكلي لا تُحصَرُ
ونسيْتُ أصحَابي،، نسيْتُ سعادَتِي
ونسيْتُ كُلّي،، والزّمانُ مُكدّرُ
لا نوْمَ هدْهدَني،، وأنتِ حبيبَتي
لمْ تسأَلِي،، وتركتِني أتحسّرُ
فبكيْتُ والأوجَاعُ تنخُرُ أضلُعِي
والنّزْفُ منْ قلْبِ الهوَىٰ يتقطّرُ
وأتتْ وقالَتْ والأنينُ يُذيبها
أنوارُ!! ما بِكَ يا حياتِي تجْأَرُ
أَوَلَمْ تقُلْ لِي أنّ قلبَكَ عزمُهُ
كاللّيْثِ،، لا يَعنو ولا يتقهْقَرُ
أوَلَمْ تقُلْ لِي أنّ صبرَكَ صامِدٌ
كالقدْسِ،، رغمَ ظروفهَا لَا تُكسَرُ
أيْنَ الشّموخ وأينَ قوّتُكَ الّتِي
لَا تنثَني للنّائبَاتِ وتقْهَرُ
آهٍ عليْكَ غضنْفَرِي ومُشاغبي
لا تنْحنِ انْهضْ،، دعْ طموحَكَ يثمِرُ
فتجمّدَ الدّمعُ الغزيرُ بقولِهَا
ونهضْتُ،، والشّجعَانُ مثلِي تصبِرُ
وإذَا انْحنيْتُ فكبريَائِي شأنهَا
مثْلَ الجبَالِ الشّاهقَاتِ وأكبَرُ
وإذَا انْثنيْتُ كرامَتِي لَا تنثَنِي
صلْدٌ علَى كلِّ الكسُورِ وأوعَرُ
فأجبتُهَا منْ بعدِهَا بقصيدَةٍ
فيهَا ثناءٌ،، والقوَافِي عنبَرُ
عينَاكِ تخدِيرٌ وصوتُكِ غفوَةٌ
وهوَاكِ سلسَالٌ وحبّكِ سُكّرُ
وكذلِكَ المسوَاكُ فاحَ نسائمًا
منْ فِيكِ أنفاسًا،، أَشُمُّ وَأُكْثِرُ
أمّا خدودُكِ ذقْتُ مِنْ فردَوْسهَا
شهْدًا وأعنَابًا،، ومنْهَا الكوْثَرُ
لِلَّهِ يا هيفاءُ،، وجهُكِ مشرِقٌ
نورٌ علَى نورٍ،، وكلّكِ جوهَرُ
والقدّ لا يحتاجُ أوصافًا،، ولَا
سرْدًا،، ولي في النّفْسِ ما لا يُنثَرُ
فتقرّبَتْ شوْقًا إليّ وعانقَتْ
نِي ثمّ قالتْ: هلْ ترَاكَ ستهجُرُ
هلْ سوْفَ تتركنِي وتذهَبُ مطلَقًا
وأنا أرَىٰ كهوَاكَ لَا يتكرَّرُ
فأجبتُهَا: لا تحزَنِي،، لا تقلَقِي،،
أنوارُكِ الوضّاحُ لا يتغيّرُ
حسنًا: تأخّرنَا هنَا يا حلْوَتِي
واللّيل قدْ حجَبَ النّهارَ وَمُقْمِرُ
ماذَا نقولُ لأهلِنَا،، هيّا اذهَبِي
قولِي لأهلِكِ زرْتُ جدّي فاغفِرُوا..