تخطَّ إلى المحتوى

اقعد معي يا بن عمي العمر تذكرة

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

اقعُدْ مَعِي يَا بن عَمِّي! العمرُ تذكِرَةٌ

لحفلَةٍ لا نُغنِّي فِي مساهِرِها

حِينًا ونَرْحَلُ مِثلَ الغَيمَةِ ال رحلتْ

مِن السَّماءِ لتُنْشِي نَهْرَ حاضِرِها

فاشْرَبْ مَعِي اللَّيلَ مخمورَينِ من ضَحكٍ؛

نَحلُلْ فَصاحَةَ حُزْنٍ مِن مشَاعِرِها

وهاتِ ناي الرُّعاةِ العَذْبَ

إنَّ حَياتِي ذِئبَةٌ تتعرَّى من خَواطِرِها

حُرًّا وُلِدْتُ وأعوامِي مناصفةٌ

بَينِي وبَينَ بِلادي فِي مصائِرِها

قَدْ لَا أقامِرُ أوراقَ الجرَائِدِ

لَكِنّي أقلِّبُ فِي عَينَيْ مُقامِرِها

كيفَ الدِّيارُ التي ما أهلُهَا رَحَلوا

إلا وشَبَّتْ فِرارًا من عَمَائِرِها!

يومًا ستمشي بِلادِي قَارةً يَدَها

بِصدرِها كِبرياءً مثلَ شاعِرِها!

خضراءُ (حِصَّةُ شَبشيرٍ) كَعينِ فَتاهَا

الحبُّ فِيهَا كَبيرٌ مِن أكابرِها

جِيرانُنَا نحنُ بلْ هُمْ سَاكنُونَ بِدارِي

والطَّريقُ تَعِي وِجْهاتِ حائرِها

دُنياهُمُ أخطأتْ تصويبَ عَتْمَتِها

فأغمضُوا عَينَهمْ جَبْرًا لخاطِرِها

مؤرَّقونَ حَزانَى كيفَما عَرِفوا

أنَّ الشَّبابِيكَ لَمْ تَسْهَرْ لزائِرِها

لَا يعتِبونَ عَلى الأقدارِ كيفَ قسَتْ

كَنَجْمَةٍ قَدْ توَّلَتْ عَنْ مُسامِرِهِا

لكنَّهم نَظَّفوا مِرآتَهم ومَضُوا

إنَّ المضِيَّ شُعاعٌ فِي نواظِرِها

آلامُهم مِثلُ آلامِ الطَّبيعَةِ

أن تمضي الطُّيورُ بَعيدًا عَن عَشائِرِها

أنْ يُلْهَمَ الصَّائِدُ الطَوَّافُ قَصَّتهُ

مِنْ غَابَةٍ حدَّثَتْهُ عَنْ قنابِرِها

أن تعْلَمَ الفأسُ مَا بالغُصْنِ مِنْ نسَبٍ

لَها ولَا صَرَخاتٌ فِي ضمَائِرِها

أنْ يَألفَ الطَّيرُ ما بالرِّيحِ مِنْ ألَمٍ

لما بكَتْ رِيشَةٌ مِنْ فَقْدِ طائِرِهَا

لَكنَّنِي طَائرٌ حُرٌّ

وبِي أمَلٌ

أنْ أربِطَ الرِّيحَ مِن طَرْفَيْ أواخِرِها

وكَيْ يصِيرَ لِطنْطَا قَلبُ سَاهِرَةٍ

دَسَسْتُ صَورَةَ وجْهِي فِي دَفاتِرِها

كَانَتْ تُتبِّلُ مِنْ أحلامِها غَدَها

وكُنْتُ مِلحًا خَفِيًّا فِي سَكاكِرِها

ربَّيْتُ كلَّ صَدًى مِنْهَا عَلَى شَغَفٍ

ومَا خَرَجْتُ نشَازًا مِنْ حنَاجرِهَا

ولا أريدُ مِنَ الدُّنيَا سِوَى وطَنٍ

تهُديهِ قَلْبِيَ في أحلَى مصائِرِها

أنَا الشَّقِيُّ البَريءُ الطَّيبُ المرِدُ

الصِّفَاتُ عنْدِي تَحِيَّاتٌ لِعَابِرِها

محصَّنٌ بِرِفاقِي

وَاحِدٌ كَثِرٌ

بِهِمْ تُقَصُّ مَنافٍ مِنْ أظافِرِها

هيَّا لِنَرْحَلَ،

أهْدِي دَمْعَةً

ويَدَا تُلوحِّ الآنَ حُزْنًا مِنْ خسائِرِها

هذِي الحياةُ مِزاجٌ ضَيِّقٌ وفَمٌ

أحسُّ عُمْرِيَ تَبْغًا فِي سَجائِرِها

يَا خُطْوَةً نَحْوَ ما لَمْ أدْرِ بعدُ دَعِي لي

نَظْرًةً لِديارِي فِي تَشاجُرِها

إنِّي سأرْحَلُ لكِنْ جَلُّ أمنِيَتِي

ألَّا أعودَ نَسِيًّا فِي مقَابِرِها

وإنَّ ذَاكِرَتي تخضرُّ مَا نَسِيَتْ

كأنَّها بارَكَتْ أقسَى خَناجِرِهَا

وإنَّنِي عائِدٌ لا بدَّ يَا بَلَدِي

وإنْ تُطِلْ طُرقُاتِي فِي دوائِرِها