(الغَدُ كَسُولٌ ذُو كِبرياءٍ؛ فهْوَ صابِرٌ ولا يُشْرِقُ إلَا على أمْسٍ يليقُ بِهِ،
حتَّى يَصِيرَ أمسًا مُكرَّرًا لَا يرْضَى بِهِ غَدٌ آخَر)
يَا ربُّ هذَا أنَا
لَسْتُ مِنْ مُغرَمِي الانتظارِ هُنَا
كيف عُمريِ المبذَّرُ
دُونَ سُؤالٍ مِن الغَيمِ عَنْه
ودُونَ الشِّكايَةِ
عُمْرِي المدَبَّبُ مِثل المناشِيرِ
عُمرِي القَصيرُ كَصوتٍ لزِرِّ بِيانُو
يصِيرُ عَصِيًّا عَلى غَايَةٍ؟
أو يُشابِهُ من صَنعُوا بينَ خَوفَينِ جِسرًا
وعاشُوا عَليهِ مَراحًا!..
أيُّها الملَكانِ الرَّفيقَانِ كيفَ حالُكُمَا
عَاطِلَان عَنِ العَمَلِ الآنَ بعدَ موتِيَ
هلَّا تقُصَّان عَنِّيَ تدوِينَةً مَا إلَى هؤلاء
كمَا تعرفانِ فإنَّ حَياتِي القَديمَةَ صَافِيَةٌ
مَثل نَهرٍ صَبِيٍّ يمَشِّطُ رأسَ الخريطَةِ
شائِبَةٌ مثل نَهرٍ تَقاَعَدَ فِي البَحرِ
تلك فُروسِيَّةُ النُّبلاء..
أن تُقرِّرَ
ثُمَّ تصيرَ القَرارَ
لذَا لم أحبَّ مُغامَرةَ الضَّوءِ
في البحثِ عن عاكسٍ يتلألأُ فِيهِ
وفضَّلتُ رحلةَ جذْرٍ بجمَّيزةٍ
يتودَّدُ باسمِ الثِمارِ إلى ظُلمَةِ النَّبعِ
لَا يتذكَّرُ كيفَ يعودُ
ولَا يتفرَّسُ وجهَ الفَرارِ
إذَن يا رَفيقَيّ
كيفَ أُحَطُّ علَى جَبَلِ الحائِرين؟
يَدِي!
احضرِي؛ تشهدِي:
كُنْتِ طَمْأَنَةً فوقَ ظهرٍ مُعَنَّى
وبَرقًا يُحرِّقُ فَزَّاعَةَ الطَّيرِ
عِندَ الحقولِ النَبِيَّة
فَاعتَرِفي بالحكَايةِ
إنِّي قبضتُ على الجمرِ
خوفًا علَى الرّيحِ سكرانَةً مِن جِهاتِ بلادِي
تهبُّ فتطفئُ حُمرَتَهُ
ويقالُ رياحُ البلادِ تُسىءُ الحوارَ معَ اللَّيلِ
إنِّي غرستُ الخناجِرَ في صدريَ الصلبِ
حتَّى أطعِّمَ قلبيَ ضدَّ طُعُونٍ مؤجَّلةٍ
فاشهَدِي بالمشيئَةِ
أو فاشهَدي بالجَميلَةِ
أو فاشْهَدِي وخَلَاصْ
قَدَمي!:
كُنْتُ أهلًا لَكِ
كُنتَ فارِسَكِ
لم لَا تصرُخِينَ
كَسيفٍ يُجرِّبُ شَفرَتَهُ لأول مرَّةْ
إَّنني ما رأيتُ بِلادِيَ تقطُرُ فَوقَ المسَافَةِ
إلَّا شَربتُ الطَّريقَ لأخِر قَطْرَةْ
لَا سَلامَ عليكَ ولَاوجهَ تلقاهُ يا جَبَلُ..
نازِلٌ بهدوءٍ إلَى الأرضِ مثلَ سارقِ نارٍ
فلَا توقِفونِيَ يَا فُضلَاءُ
فكَم خطأٍ مطبعِيٍّ بهذا الكِتابِ
فلمْ يتوسَّدْ كرامتيَ الخوفُ
لَم أرمِ ليلي علَى الباب مشَّرّدًا
دون فرشٍ لكي يتأمّلَ،
لا أتذكّرُ أنّي محوتُ خطايَ على الطّرقِ الوعِرةْ
إذَنْ
فَاضَ عن كاهِلِي الصَّبرُ يا كِبريائِي
خُذُونِي لأيِّ مصيرٍ
عدَا أن أسمَّى هُنا:
رَجُلٌ قدْ بَنى بين خوفَينِ جسرًا
وعَاشَ عليه.