يَا لَيلُ لَا نجمَ لَا سُمَّارَ لَا قَمرَا
وَحْدِي بِجاهِ العَطاشَى أشْرَبُ السَّهَرَا
أهِيمُ مُنتَشِرًا في الكَونِ
مِثلَ ندَى الفَجْرِ الشَّريفِ
أضُمُّ الوردَ والحَجَرَا
مثلَ الرِّياحِ
التي أرْخَتْ مَسالِكَها تَصوُّفًا
لِتُقلَّ الطَّيرَ والشَّرَرَا
أدْعُوكِ - مُسْتَذْئِبًا بَينَ الخَلائِقِ-
إذْ لمّا أجبْتِ؛
أُعِيدَتْ فِطْرَتِي بَشَرَا
لو أنَّ صَدْرِي زُجاجٌ
شَفَّ عَنْه
لَشُفْتِ طَائِرًا جَفَّ من تَغْرِيبِةِ الشُّعرا
يُفَاوِضُ البَرْدَ والصَيَّادَ
فِي وَطَنٍ
ومَا لَهُ بَينَ خَلْقِ اللهِ مِنْ سُفَرا
كَمْ عَابِرٍ مَرَّ سِكِّينًا بِرِيشَتِهِ
وعَابِرٍ رَيَّشَ الأغْوَارَ
واعْتَذَرَا
إنِّي عَرِيقٌ بِخَطْوِي
فاسألِي طُرُقَ الزَّمانِ عَنِّي
تُجِبْ: لَا يَقْتَفِي أثَرَا
فإنَّنِي سَاكِنٌ فِي أيِّ أغْنِيَةٍ
تمرُّ في خَلَدِ الحزْنانِ مُنْجبِرَا
مُدلَّهٌ زَاهِدٌ عَنْ جُلِّ زَخْرَفَةٍ
فإنْ أُحِسَّ جَمَالًا أُغْمِضِ النَظَرَا
كَطائِرٍ جَرَّبَ الأعْشَاشَ عَالِيَها
ولَمْ يُجِرِّبْ كُهوُفًا،
لا ومَا هَجَرَا
حتَّى وجدْتُكِ،
لا جُرْحٌ يُظلُّ غَدِي،
ولا غُيوبٌ تَدلَّتْ مِنْ غَدِي كَدَرَا
أجِلُّ حُبَّكِ
سِرًّا شَافِفًا عَلَنًا
كَمَا أجَلَّ مُحِيطُ الزُّرْقَةِ الدُّرَرَا
شَوقي إليكِ جُنونٌ
لا انطفاءَ له
كَأنْ يَصيح قِطارٌ في سُكونِ قُرَى
مُرِّي بِشُبَّاكِكِ اللّألاءِ
إنَّ نَهارًا ثَائِرًا
سَيَرَى فِي وَجْهِكِ القَدَرَا
هلَّتْ عَلَىَّ مِدَادًا آمِنًا مَرِحًا
كأنَّ عَالمِيَ الغدَّارَ ما غَدَرَا
كأنَّ لَا حَزْنَ بِي بالأمْسِ
مَا ذَرَفَ الشُّحوبَ وَجْهِي،
ومَا أذْنَبْتُهُ غُفِرَا
وهل أُلامُ
إذَا عَنْونْتُ عُمْرِيَ مَا قَبلَ اهْتِداكِ:
غُصونًا تَخْنُقُ الشَّجَرَا!
حَبيبَتي! ذي يدِي
تَنمُو خيوطُ سنيني في صَفاهَا
دُخَانًا حادِيًا تُتُرا
وهذهِ نظْرَتي خرْساءُ من زَبَدِ المَرْأى
تُشِعُّ غُروبًا ناعِمًا شَكِرَا
أَلْقِي علَيَّ سَلامَاتٍ
تُشبِّعُ ماضيَّ الهزيلَ
الذي للآن ما فَطَرا