تخطَّ إلى المحتوى

عجبا يحارب نفسه الصومال

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

عجباً يحارب نفسه الصّومالُ

وهو الّذي فخرت به الأجيالُ

عجباً دهته طغمة تختالُ

وتظنّ أنّ جنونها استبسالُ

حربٌ وفوضى فاقةٌ وهزالُ

وصراع أحزابٍ هو الصّومالُ

بسبيل ما يدعونه قبليّة

قد مزّقوا أرحامهم وتقالوا

هي نعرةٌ قبليّةٌ منسوبةٌ

للجهلِ يسقط عندها الجهّالُ

بسبيل كرسيّ التسلّط دمّروا

أمجادهم وعدُوّهم يختالُ

ماذا تقول لحاكمين أذلّهم

ربي بما طمعوا به واحتالوا

من كان من يدهم مصائب نفسهم

ماذا يُقال بحقهم إن زالوا

استبدلوا قرباهمو بشقاقهم

وهم بنو عمٍ وهم أخوالُ

الوعي من قاموسهم محذوفة

أمّا البديل الويل والإعوالُ

هدموا المزارع والمعامل والبنا

وبنوا مقابر واستراح البالُ

قحط الطبيعة زاد قحط عقولهم

وهم الجناة وشعبهم يغتالُ

أنفوا المحبة والتفاهم والهدى

ساغوا الجهالة والغِوى وأطالوا

ساغوا التزلّف للعدوّ بسؤله

يأتي ويوقف حربهم ويطالُ

ساغوا دخول المشركين لأرضهم

بدل التفاهم يا لهم جهّالُ

قاموا قديماً بالحضارة والعُلا

واليوم تستهويهمُ الأغلالُ

واليوم كأس الماء أصبح ثروة

واليوم ساد العُري والأسمالُ

وشهيد جوع لا شهيد معاركٍ

للّه قد جعلوك يا صومالُ

كلٌّ يقول بأنّه أسد الحمى

هل يستوي القوّال والفعّالُ

أو ما يهزّهمو وفاة صغيرهم

وأنين جيران لهم وسعالُ

الشرّ هذا منكمو وإليكمو

وعليكمو يتواصل البَلبَالُ

كانت مطامحكم أشدّ تسامياً

وغداً تدنّيكم هو الآمالُ

تبّت يدا قابيل يقتل أهله

ويظنّ أنّه عاقلٌ مفضالُ

ماذا نقول لمن يُعرّض أهله

للجوعِ والبلوى أجب يا خالُ

إن كان حالهمو قديماً سيّئاً

أ وليس أسوأ منه هذي الحالُ

هذي المناظر من بلادٍ صُحّرت

أرضاً وعقلاً كلّها أهوالُ

انظر إلى هذا الصغير وسربه

أضلاعهم فوق الثّرى تنهالُ

وفتى تخشّب عوده ويفاعةٌ

تُبدى على سيمائه وتُزالُ

الهيكل العظميّ يسعى ميّتاً

والميّتون بقربه أرتالُ

هل يا تراهم أغصن يبست على

أعجازها أم إنهم أطلالُ

الشعب يفترش المذلّة والظما

والفاسقون بطونهم أغوالُ

أسفي فما أمٌّ تشاهد لقمةً

لوليدها وعلى الظما تحتالُ

أو ما تؤرّقهم دموع رُقرقت

من قلبها وحيالها الأطفالُ

من قبل كان لها نهود أرضعت

نفس الرعاة وهم عليها بالوا

الموت أفضل من عذاب شعورها

الموت أرحم من فتى يُغتالُ

أ وليس أمٌّ مثل هذي برّة

بالنّسل يُجعل أجرُها الإجلالُ

الأمّ رمزُ العطف يرفع شأنها

نسلٌ يُعظّمها اسمه الصّومالُ

يا أمُّ يا شرف البريّة كلّها

صبراً فصبحاً تهدأ الأحوالُ

وسيستجيب الله دعوتك التي

ترجين فهو القادر الفعّالُ

صومالُ يا صومال يا بلد الهدى

من قبلُ، كيف تردّت الأحوالُ

صومال يا صومال رابطة الدّما

والدّين تربط بيننا والمالُ

فَلْتخفضوا هاماتكم للحقّ يا

قُوّادُ فهو المُنقذ المِفضالُ

آن الأوان لكي تلمّوا شملكم

من فوركم ويفارقَ البلبالُ

توبوا إلى الرّحمن ثوبوا للهدى

وتغيّروا تتغيّرِ الأحوالُ

لا ييأس المخلوق من رحمانه

كلّ الصّعاب بعونه ستزالُ