تمشَّى خاطري تحت الظلامِ
يُفتّش عن حقيقة ذا الأنامِ
على قِدَم الحياةِ وما رآها
فتًى في يقظةٍ أو في منام
تَجِلُّ عن التحيّز في مكانٍ
وتسمو عن حلولٍ في مقام
يمينًا لن تراها أو شمالاً
تعالت عن وراءٍ أو أمام
تُلوّح من بعيدٍ لن تراني
قُبَيْلكَ فاتَهم لمحُ اللّثام
طربتُ وما شربتُ مُدامَ كأسٍ
ولكنْ عَبرتي كانت مُدامي
وجدتُ بها المسرّةَ ما تولّتْ
وما أشكو سوى فقْدِ الغرام
لياليَ لا تمرّ عليَّ حتى
تُريق َمدامعًا عينُ الغمام
سهادٌ والضنى أدمى فؤادي
به أرعى النجومَ من الفطام
كأن العينَ قد حلفتْ يمينًا
فوفّتْ لم تذق طعمَ المنام
إذا ليلٌ دَجى جاشت بصدري
لواعجُ دونها وقْعُ الحسام
وهَمٌّ لا يفارقني أقاسي
به الظلماءَ في أيدي السّقام
هما داءان ما اجتمعا بقلبٍ
ويسْلم - غيرُ قلبي - من حِمام
يؤرّقني التفكّرُ في مقامي
ويُسعفني التأسّي بالنيام
أ أمسي عنده حيّاً وأغدو
على كفّ الردى تحت الرَّغام؟
وما أدري لماذا كان خَلْقي
إذا كانت حياتي لانعدام
ألا يا نفسُ جُدّي في التلاقي
لعل لقاءها يُطفي ضِرامي
وقالوا خِلقةٌ فيها مَعانٍ
وليس بقانعي كلُّ الكلام
وحكمُ الموتِ ملتزمُ البرايا
وقد بُني الوجودُ على النظام
ولو عاشوا لما جئنا إليها
ولو جئنا لكنّا في ازدحام
أما يُغني الحياةَ قليلُ قومٍ
بها يحيون من دون انفطام
ولكنْ حكمةٌ خفيتْ علينا
تعالى اللهُ عن هذا الأنام