تخطَّ إلى المحتوى

سحائب الحزن قد غطت على كبدي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سحائبُ الحزْنِ قدْ غطّتْ على كبدي

فخلّفتني على بحْرٍ من السهدِ

الليلُ حيرانُ ألغازٌ صوامته

والنجمُ هيمانُ مبهورٌكوجه صدِ

مصابحُ الأفق الأعلى مؤرجحةُ

لا تستقرُّ على عينيَّ مِنْ كَمدِ

من أين لي في ظلام دامسٍ سُرُجُ

عزّ الضياءُ فيا نار الهوى اتقدي

تصاعدي يا أغاني القلبِ هدهدة

للمتعبين ويا خيلَ العطاشِ ردي

للمبحرينَ إلى المجهولِ تحملهم

سفائنُ الوجْدِ في بحرٍ بلا أمَدِ

للمرهفين يكادُ الحسُّ يسحقهم

للطيّبينَ ذوي الإيثارِ لا الحسدِ

يا شعلة من جبين الشمسِ قدْ سكنت

دمي أطلّي على ظام إليكِ رد

طالَ النوى وخيوط الياسِ قد نَسَجتْ

لمهجتي كفنا سلّيه من جسَدي

صبّي دواءك في كأس المريضِ هوىَ

فليسَ إّلاّك يبقيهِ لصبحِ غدِ

هيّا أريحيهِ من يأسٍ ومن ضجرٍ

حلّي من النفسِ أدراجا من العُقَدِ

كوني تراتيل تُدنيه إلى وَهَجٍ

للروح يشغلهُ عن عالم النَكدِ

ردَي غضأرة روحٍ لفّها يَبَسٌ

فأقفرت من تلاحين الصبا الغَرِدِ

كوني لغرفتهِ الظلماء أحزمة

من الشعاع وحرْزا جالبَ الرَغَدِ

هلا اقتربتِ فهذي الروحُ ظامئةُ

أما اكتفيتِ من الهجرانِ والبُعُدِ

لا توسعيني هموما إنني تَعِبٌ

عندي من الهمّ ما يربو على العَددِ

عندي صحائفُ لمْ تُنشرْ قد امتلأتْ

بالهمّ والغمّ لمْ تُعْرفْ لدى أَحَدِ

خُلقتُ كالناسِ من لحم ومن عَصَبٍ

ولمْ أكُنْ حجرا يوما بلا كَبَدِ

كمْ قالَ لي الناسُ أنْ كُنْ صابرا جَلِدا

وهلْ لصبٍّ براهُ الشوقُ مِنْ جَلَدِ

يا فتنتي أنقذيني إنني غَرِقُ

في لجّةِ الحزْنِ لمْ أعثرْ على سَنَدِ

تعمّقتْ وحشتي إذْ طالَ بي سَفَرٌ

أنا الغريبُ وفي أهلي وفي بَلَدي