ولَيْلَتِي الظَّلْمَاءُ أَنْتِ بِهَا بَدْرُ
ونُورُ الطَّرِيْق فِي عَتْمَةِ القَفْرُ
وبَسْمَةً فَعْلَتْ بِنَا فِعْلاً
لَمْ يَفْعَلْهُ عَدُوٌ وَلَا خَمْرُ
ومَا إنْ تَتَكَلَّمُ حَتَّىٰ
تَقْطُرُ مِنّ فَمِهَا حِكَمٌ ودُرَرُ
وعَنْ جمالاً لَا يَكْفِيهِ
لا كَلِمٌ ولا بَيْتٌ وشِعْرُ
مَا نَاْلَ أعٰدَائِي مِنِّي مَا
مَا نَالَتْهُ عَيْنَاكِ مِنْ فَوْزٍ وظَفَرُ
وكَأنّ الحُسْنَ والبَهَاءُ والجَمَالُ
كَانَوا لغَانِيَةِ العَطَّاسِ حَصْرُ
ووصْفٌ لا تَكْفِيْهِ أسْفَارٌ
وحُسْنٌ لا يَكْفِيهِ سَطْرُ
ووجْهٌ وضَّاحٌ جَمِيلُ المَحِيِّا
يُنَافِسُ بَهَاءْ النّجْمِ والقَمَرُ
تُلَاعِب قَلْبِيْ كَمَا لَو أنّمَا
يُلاعَبُ الشَّاطِئُ بالمَدِّ والجَزْرُ
يَخْضَعُ لِجَمَالِهَا سَادَةُ القَوْمٍ
ويَخِرِّ أمَامَهَا الأسَدُ الجَيْفَرُ
تُسْقِيْنِي مِنْ طِيّبِ حَرْفِهَا
كَسُقْيَا زَمْزَم يومَ الحَجِّ الأكْبَرُ
وتَتَمَايَلُ بَخْصْرِهَا وتَقُول لِي
لا تَكْثِر فَإنّهُ لِعَيْنَاكَ ضَرَرُ
ومَا عَلِمَتْ أن عَيْنِي عِنْدَمَا
تَنْظِرُ لِغَيْرِهَا، يُصِيبُهَا عَوَرُ
أعْرَضْتْ عَنِّي بَعْدَمَا غَوَتْنِي!
وقَالَتْ نَحْنُ الغَوَانِي بِنَا بَطَرُ
وتَنَامُ اللِّيْلَ مِلْء جِفُوُنِهَا
وتَتَرُكُنِي لِوَحْدِي هَاهُنَا أسْهَرُ!
والشَّوقَ نَارٌ بِدَاخِلِ جَوْفِي
وكَأنْ فَوْقَ القَلْبِ جَمْرَةً تُصْهَرُ
وإعْلَمِي يا إبْنَةَ الأكْرَمِينَ أنَّ
عُمُرِي يَمْضِي بٍدُوُنَكِ وَيَتَوَعَّرُ
فَعَسَىٰ أنْ تُقْبِلَ عَلْيْنَا
ولَا تُشْعِلُ نارً هَوجَاءَ وتَهْجُرُ
فَواللهِ لَكَأنَّ النَّار بِدَاخِلِي لَظَىٰ
وتَسْمَعُ لَهَا شَهِيْقَاً لَا يَزْفِرُ
أيَا مَعْشَرَ العُشَّاقِ أدْعُوا عَسَىٰ
كُلَّ مُحِبٍ مَعَ حَبِيبَهِ يُحْشَرُ
فِيْ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السّمَاوَاتٍ والأرضْ
وعَيْشٌ هَنِيء بِرَاحَةٍ لَا يُكْدَرُ
وآخِرُ قَوْلِيِ أنْ صَلّوا عَلَىٰ
سَيّدِ الغُرِّ المَحَاجِيْلْ مُحَمَدِ الأطْهَرُ