لا
تغضبي
لا تَغضَبِي مِنِّي ولا تَتَعَجَّبِي
قَلبِي فِدَاؤُكِ يا سِراجَ الكَوكَبِ
قَلبِي الذي قَد فَاضَ حُبّاً، فَارتَوَى
مِن فَيضِهِ نبعُ الهَوَى، لم يَهرُبِ
هُوَ وَاحَةٌ لا يَستَظِلُّ بِفَيِّهَا
إلاكِ، مُذ عَصَفَ الغرامُ بِمَركَبِي
لَكِنَّهُ وَطَنِي يُنَازِعُكِ الهَوَى
إِن غِبتُ عَن عَينَيكُمَا أَتَعَذَّبِ
طَوراً أَرَاهُ بِمُقلَتَيكِ، فَأَنتَمِي
لَهُما لأَنَّكِ ذَلكَ الوَطَنُ الأَبِي
فإذا بَكَت عَينَاكِ أَشعُرُ أَنَّهُ
يَبكِي عَلَيَّ بِدَمعِكِ المُعشَوشَبِ
وإذا تَبَسَّمَ فِي الضُّحى ثَغرُ النَّدَى
ضَحِكَت عيُونُ النِّيلِ حَتَّى المَغرِبِ
وشَدَا الفُرَاتُ وكُنتُ أَحسَبُهُ لِمَا
أَدمَى مَدَامِعَ قَلبِهِ لَم يَطرَبِ
لا تَغضَبِي إِن غِبتُ عَنكِ، فَإِنَّنِي
بِكُمَا شُغِلتُ وعَنكُمَا لم أَنكُبِ
عَينَاكِ والوَطَنُ الكَبِيرُ مَنَابعٌ
لِلنُّورِ والخيرِ الذي لَم يَنضُبِ
وحكايةٌ للطُّهرِ ضَمَّت خَافِقِي
لَكِنَّني لِلآنِ لَمَّا أَكتُبِ