قالوا بكتْ تغلبٌ والنَّدبُ في مُضرِ
والمهرجانُ، تنوخٌ غُرَّةُ الغُررِ
قلت اقرعوا الطبلَ، قوموا لا أبا لكمُ
هُزُّوا الرماح وردُّوا غزوة القدر
هُبُّوا بشعري إذا كلَّت صوارمكم
فالشعر كالسيفِ في الجُلَّى وكالشرر
عندي القوافي، وعندي رايةٌ شمخَتْ
كيما تُجاوزَ هامَ الشمس والقمر
علَّقتُها في عكاظٍ عند كاظمةٍ
وطفْتُ فيها بباب الركنِ والحجر
فصفَّق العرش من عُجْبٍ ومن طربٍ
وظنَّ أني رسولُ الشعر عن عمر
أستغفرُ الشعرَ، مَن نُعْمٌ، ومن عُمرٌ؟!
هذي القوافي تعالَتْ عن رؤى البشر
تعطَّرت برُبا حطين، وانتعلَتْ
من يومها صهوة الإكبار والكِبَر
ظلَّتْ على كبرياء الضاد نخوتُها
وَقْفٌ على السيف في حِلٍّ وفي سفر
تَلْعابُها المجدُ في ريعانه، ولها
مسارحٌ في رحاب الأنجم الزُّهُر
صنّاجةُ الشعر، لم تحفلْ براويةٍ
ولم تُعسعِسْ بسوق الهَذْيِ والهَذَر
ضنَّتْ بتَصداحها دهرًا فما صدحَتْ
وبالحُميّا فلم تُسفحْ ولم تُدر
ظلَّ الجهامُ حبيسًا في سحائبها
فما تَهِل،ُّ ولا تنهلُّ بالمطر
حتى إذا صاح في «معروفَ» ذو ألمٍ
وهاج من جبل الريّان ذو خبر
شدَّتْ على صَهَوات الخيل وانطلقت
تطوي السفوح إلى المخضَوضرِ الوعر
بيارقُ الأمس في سهلٍ وفي جبلٍ
ورِفقةُ الساح من بدوٍ ومن حضر
تحفُّ بالمجد مَخْضوبًا ومُحتَضَرًا
بل هادرًا وخطيبًا غيرَ مُحْتضِر
ما يقدرُ الموت، والأيام ما اجترأَتْ
والبدرُ ما غار في الجُلَّى، ولم يَغُر
وهاهو الجبلُ الريان، يا جبلاً
لم يُبقِ يومَ الوغى فخرًا لمفتخِر