فاض السرورُ فهاتِ صفوةَ مائِهِ
وأدِرْ كؤوسَ البِشْر في آنائِهِ
واسمعْ لألحان الطبيعة إنها
وَحْيُ الحياة أطلَّ من عليائه
فالروضُ في ثوب الربيع وطيْرُهُ
يُملي على الأعوادِ لحنَ غنائه
والدوحُ يرقصُ والنسيم يضمُّهُ
ويسرُّه ما سَرَّ من أبنائه
عيدٌ به افتخر الزمانُ فصاغَه
تاجًا عليه ولَجَّ في أضوائه
في كلِّ عامٍ نجتليه فتنجلي
ظُلَمُ الحياة بنوره وبهائه
وتطيرُ في دنيا الأماني أنفسٌ
شامَتْ نجومَ السعد تحت سنائه
عيدٌ يجلُّ عن النظير وإنما
فتِّشْ ترَ الأعوادَ طَيَّ قِبائه
يومٌ أفاض الله فيه سوابغًا
شملَتْ لعمرك مصرَ من نعمائه
يومٌ رأينا فيه أسعدَ كوكبٍ
بهَرَ الكنانةَ من بهيٍّ ضيائه
رمقَتْه من عهد الصبا وتوسَّمت
فيه السّدادَ لنُبله وذكائه
صدق الزمان فإن آيةَ ملكهِ
أن تُقصر الأحلامُ عن إطرائه
سبحَ الخيال وما الخيال ببالغٍ
وَصْفَ المليكِ ولا قوى شعرائه
جلس المليكُ على أريكةِ مُلكِه
فبدت بروقُ النصر في أجوائه
مَلَكَ العتادَ من البلاد مُيمِّمًا
قُلَلَ الكمالِ بعزمه ومضائه
فسمَتْ حثيثًا في تألُّقِ نوره
يُزكي حميَّتَها رنينُ قبائه
وضح السبيلُ لمصر من أضوائه
وصفا جبينُ الأفق من ظلمائه
وسعى إليها الدهر بعد تدلُّلٍ
سمْحَ القِياد يمدُّ كفَّ ولائه
فتبسَّمت تلك التي كَمْ هزَّها
صوتُ الغرام لعطفِه ورضائه
لما بَنَتْ صرحَ الأماني حوله
ألفَتْ ضياءَ الفوز في أبهائه
ونمَتْ أزاهيرُ العلا بسّامةً
ودوَى نداءُ المجد في أنحائه
ولقد سمعتُ النيلَ يتلو معجبًا
آيَ النسيم على صحائف مائه
يهَبُ الحياة الشاطئَيْن تشبُّهًا
بمليكه في عطفِه وسخائه
لم يلبسِ الروضُ الغلائلَ زينةً
إلا ليشكرَه على آلائه
ملكٌ وحيدُ النسجِ سبّاق العلا
وَرِثَ الملوكَ الصِّيدَ من آبائه
بلغ الثريا ثم شاد لشعبه
مجدًا شأَى الأفلاكَ سمْكُ بنائه
إن شئتَ حدِّثْ عن جليل صفاته
واخلعْ على الأيام عِقْد ثنائه
ملكٌ يفوق البدر عند جلائه
وخلائقٌ كالدُّرِّ في لألائه
وشمائلٌ تُزري بأزهار الرُّبا
ويغارُ منها النجمُ في عليائه
بحرُ السياسةِ والكياسة مفعمٌ
ينمي غراسَ الجد في وزرائه
حدِّثْ عن الشعب الكريم وحبِّه
وولائِه لمليكِه وصفائه
واقرأ عباراتِ الثناء منيرةً
بين الوجوهِ تنمُّ عن سَرّائه
جعل النفوسَ رهينةً لفِدائه
فكأنما الأرواحُ رَجْعُ نِدائه