تخطَّ إلى المحتوى

عانق فلسطين والثم خدها التربا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

عانقْ فلسطينَ والثمْ خدَّها التَّرِبا

وقبِّلِ الطينَ والأعوادَ والخشبا

وضُمَّه الحجرَ الغالي وضُمَّ به

جمرَ الغضى وحسيسَ النارِ واللهبا

والخيلَ والليلَ والأرماحَ راعفةً

والكرَّ لا الفرَّ والراياتِ والعربا

تجمّعتْ غرر الأمجاد في حجرٍ

رمَى ليختصرَ التاريخَ والحِقَبا

كأنها هَبَواتُ النَّقْع قد رجعَتْ

لا بل هو النقع، لا وَلَّى ولا غَرُبا

وها هي الخيلُ في اليرموك راقصةٌ

وها هو السيف في حِطِّينَ قد لعبا

واسمعْ نشيدَ بني قومي وبَيْرقَهم

يرفرفُ اليومَ في ساح الوغَى طربا

ما السيفُ والفَتكةُ البتراءُ مُطَّلبٌ

لكنها أصبحَتْ في الأرض مُطَّلبا

إن قام يزعمُ مَنْ في الأرض أنَّ بها

حقّاً وعدلاً، فقد مارَى وقد كذبا

لذاك هلَّلتِ الأحجارُ في وطني

وكبَّرتْ للوغى قلبًا ومُنقلَبا

فلا تقفْ بعدها أسْيانَ منتحِبًا

تبكي الطلولَ وترثي القدسَ والنقبا

تكيلُ دمعًا وتستوفيه من عَرضٍ

واللهُ، يمحقُها الأعراض والرُّتبا

بلى، ولستُ أُعدُّ الحرفَ، مَنْ وَلَغوا

في الضاد ثم استباحوا الشعرَ والأدبا

بيضُ الصفائح أو سودُ الصحائفِ في

مهبِّ ريحٍ إذا صُفّاحُنا غضبا

هذي الحجارة من سجيلَ قد طلعت

وسوف تصنع في تاريخنا العجبا

قد هزَّتِ الأرض من قطبٍ إلى قُطُبٍ

واستنهضت في الشعوب الجحفل اللَّجِبا

فلن ترى الحقَّ بعد اليوم في نَصَبٍ

مستصرخًا، لاطمًا في الأرض منتَحبا

يبكي بكل لغاتِ العالمين ولا

يلقى نصيرًا له أو حادبًا حَدِبا

يمدُّ كفَّيْه، يستجدي، ويسألهم

أن يتَّقوا في البلاء الرَّحْم والعصبا

لا، لن تراه ذليلاً بعدُ، يمتحُ من

ضرْعِ الهوان ويُسقَى الدَّرَّ والحَلَبا!

أسيافُه أصبحت تنقَدُّ من حجرٍ

وصوتُه صار يعلو داويًا ذربا

بمنطقٍ عربيٍّ أبلجٍ أبدًا

ما استلَّ من غير وادينا ولا احتَطَبا