ما بُحتُ باسمكِ إجلالاً، ولا اجترأَتْ
عيني وكيف، وأنت النجمُ في الأفقِ؟
وإنما، والهوى في القلب مأمنُه
فلا الرقيبُ، ولا الحرّاسُ في الطرق
حاولتُ بيني - وبيني، أن أردِّدَه
أشدو بمِيمَيْك شدوَ العاشقِ الرَّمِق
ولفظُ ميميكِ، تقبيلٌ وعَنْدلةٌ
- أستغفر الله - لم أمسُسْ ولم أذُق!
العشقُ عندي، ابتهالٌ، والهوى نظرٌ
صوفيّةٌ آمنَتْ بالطِّيب والخُلُق
لكنني، إن رَنَتْ عيناكِ أو نظرت
ألَّهْتُها، وعبدْتُ الومض في الحدَق
ترنَّحتْ شفتي الظمأى، على شفتي
تُمرِّغُ الخدَّ في حرفَين من ألق
ضمَّتْ عليك، على هُدبيك، لهفَتَها
والثغرُ عضَّ على الأكمام والورق
جرَّدتُ للحسن أهلَ العشق قاطبةً
من الضليل إلى المجنون في الغسَق
إلى ابن زيدونَ يُسقَى من مدامعه
ويقرعُ السنَّ من شوقٍ ومن حُرَق
أهلُ الكرامات من تُرجى شفاعتهم
عزائم السحر، من راقٍ ومخترق
تلوْتُ يوسفَ مَن همَّتْ وهَمَّ بها
إلى القميصِ الذي قَدَّتْه من شَبَق
وحينما صرت بالذكر الحكيم إلى
آيات مريمَ، جذْعِ النخلة العبِق
كبَّرتُ، ثم امتشقتُ السهم مضطرمًا
وقلتُ مرماكَ يا عذريُّ فاحترِق
إذا صدرْتِ، رميت السهمَ في كبدي
وصحْتِ مزِّقْه، لا تُبقِ على رمق
ألستِ من جنة الخلد التي وعدوا
بأجر مُصْطبحٍ فيها، ومُغتَبق
وفتنةُ الثغر من رضوانَ قد هبطَتْ
بشرى لمعتقدٍ بالله معتنق
وأنتِ مريمُ طه، فاطلعي هزجًا
خلف البُراق، وقُودي النجمَ وانطلقي
وأنتِ نُعمَى لأصحاب اليمين، فمَنْ
زَرَّ الوشاح على الأطياب والعبق؟!
أريحُ يوسفَ في بُرْد، وقُبَّعةٍ
حمراءَ، نضَّتْ حواشيها عن العنق؟
يا مِعطف َالورد، يا من لونُه بدمي
أضنيْتَ جفنَ الليالي الحمرِ، بالأرق
إن جئتُ أزعمُ أني ما مرَغْتُ به
فمي، وعرَّيتُ أحلامي، فلا تثقي
لما تخلَّفتُ عند الباب، لامَسَني
يا مُهجةَ القلب، ما أحلاكَ من لَبِق
من أفزعَ الوردَ، فارتابَتْ خواطرُه ال
عذراء، واضطرب الخَدّان من قلق؟!
نظّارتاكِ مَردُّ الشمس ما طلعَتْ
وتحبسُ السحرَ في أجفان مُؤتلق
لكنَّما السحرُ، سمَّى، ثم جاوزها
وما استعاذَ بربِّ الناس والفلق
فسبَّحتْ سورةُ الإسراءِ من حدقٍ
وكبَّرتْ آيةُ المعراج في حدق
صلَّيتُ نحوك، يا محرابَ مغفرتي
وفرَّ شيطانُ آثامي من الغرق
وإنما طاعتي، من نظرة خَبَلتْ
طاشَ المصلِّي، وضمَّ التُرْبَ من نزق
فكيف إن مسَّ - بالرؤيا - ضفائرَها
وهاج ما ضاع من عمْرِ الهوى وبقي