أَنَهظَ أَلَ مْ تَعلَمِي مَا جَرَى
فَبَعدَكِ قَد جُدِّلوا بِالكَرَى
وَبَعدَكِ أَمسَتْ سُرُوبُ القَطَا
تُفارِقُ أُفقَ عَنَانِ السَّمَا
وَبَعدَكِ أَمستْ عُيونُ السَّمَا
جَفَافًا وَلَمْ تَبكِ غَرسَ الرُّبَى
وَرَاحَ الصُّدَاحُ جَذيمَ اليَدينِ
ويرمي العُيُونَ سِتَارُ القَذَى
وَأَدرَكَ كَعبًا فَيَافِي القَتَامِ
وَلَاحَ الطَّغَامُ وَهَولُ الدُّجَى
وَنَاءَ الخُنُوعُ وَفُضَّ اللِّجَامُ
لِجَامُ العَبَابِ بَدَا مُزبِدَا
وَجَاءَ العُبَابُ نِبَالَ الزُّبَى
وَطَاوَلَ لَيلَ "الضَّليلِ"الرَّدَى
تَثَاقَلَ صُمُّ الصُّخُورِ بِهَا
كَأَنَّ الصُّخُورَ كُمِيتٌ جَلَا
كَأَنَّ الوَرَى مَنهَلٌ يُرشَفُ
شيئًا فَشيئًا وَحَتَّى اِمَّحَى
كَأَنَّ هَمُومَ الكُمَاةِ خُطًى
فَإِن سَالَ سَيلٌ سِلنَ مَعَا
أَ"حَيفا" وَذِكرًا لِرَبِّ الدُّنَى
كَفَى بِالإِلهِ حَفِيظَ الخُطَى
وَأَطمًا لِطَرفٍ يَليقُ بِهِ
اِبتِسَامًا وَليسَ يَليقُ البُكَى
وَ "لُبنَانَ"حِين تُمَدُّ يَدًا
إِلى المَجدِ مُدَّتْ إِليكِ يَدا
وَأُخرَى تَمَدُّ صَبَاحًا لَنَا
بِرَغمِ اللَّيَالِي وَطولِ السُّرَى