كَفَى بِالدَّهرِ وَاعِظَ ذَا الشَّبَابَا
وَيَأخُذُ بِالفَتَى القَولَ الصَّوَابَا
وَحَسبِي بِالمُلِمَّاتِ اتِّعَاظًا
تُحَجِّبُ لُبَّ صَاحِبِهَا حِجَابَا
فَكُن فِي ذِي الحَوَادِثِ ذَاتَ بَأسٍ
إِذَا جَنَّتْ تُذُلُّ بِهِ الصِّعَابَا
وَلَا تَنظُرْ بِأَعيُنَ ضَيِّقَاتٍ
تَرَى شَيئًا وَأَشيَاءٌ غِيَابَا
وَيومٍ مَا بِرحتَ بِهِ بِلَومٍ
ذَهابًا رُحتَ فِيهِ أَو إِيَابَا
أَقِلِّ اللَّومَ عَن مَاضٍ تَوَلَّى
وَدَمعًا قَد بَلَلتَ بِهِ الثَّيَابَا
فَهل تُجدِي المَلامةُ والعِتَابُ
وهل عَادَ الَّذِي وَلَّى وَثَابَا
هِيَ الدُّنيَا طَبَائِعُهَا كَذِئبٍ
تَقَرَّبُ حِينَ أُرخِيتَ اقتِرَابَا
فَمَن يَغتَرُّ فِي دُنيَا الدَّوَاهِي
يَسَلْ (شَوقِي) يَرُدُّ لَهُ الجَّوَابَا
وَلَيلٍ قَد أُطِيلَ بِهِ أَنينِي
وَلَولَا الصُّبحُ أَدرَكَنِي اِقترِابَا
فَمَا دَمعِي بِمُنحَسِرٍ إِليهِ
وَلَا صَوتِي بِمُكتَتِمِ انتحابا
وَطَيفٍ فِي المَنَامِ أَعَلَّ قَلبِي
يُخَلِّفُ كُلَّ آونَةٍ عَذَابَا
لَقَد طَرِبَ الفُؤَادُ بِهِ ولَمَّا
تَدَلَّى القَلبُ مِنهُ صَارَ قَابَا
وَإِنِّي فِي هَوَاهُ لَمُستَهَامٌ
وَإِنْ ألفَيتُهُ العَجَبَ العُجَابَا
فَهَذا الدَّهرُ يَا مَن كَان فِيهِ
وَليس القولُ ما اسطعت الطِّلابا
تُمَنِّي النَّفس فِي شَيءٍ محالٍ
وَكُلٌّ بَين شاطِئَةٍ حَبَابَا
إِذَا طَابَ الزَّمَانُ لَقَد أَطَابَا
وَإِن صَابَ الزَّمَانُ لَقَد أَصَابَا