تخطَّ إلى المحتوى

تقحمني العشرون ينشد صعدتي

الطويل

٢٦ بيت

المتفرقات

تَقَحَّمَنِي العِشرُونَ يَنشُدُ صَعدَتِي

وَيَصُبُّ مِن كَأسِ الزَّمَانِ لِصَبوَتِي

وَحَمَّلَنِي أَنْ أَرْقُبَ النَّجْمَ سَاهِراً

إِذَا مَا مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ أَلَمَّتِ

وَمِنْ عِلَلٍ وَدَّ الخَلِيُّ نَصِيحَتِي

بِأَنْ أُسْلِمَ المَقْدُورَ مَجْرَى الأَعِنَّةِ

وَمِن مُهجةٍ حَرَّاءَ ضَمَّتْ سَعِيرةً

فَلَيتَهَا لَا كَانت لَدَيَّ وَضَمَّتِ

وَمِن هِمَّةٍ عَلياءَ كَانَت تَنُوبُنِي

إذا قِيلَ آبتْ بالإِرَادَةِ فُلَّتِ

وَمِن زَفرَةٍ بَينَ الضُّلُوعِ مُقِيمَةٍ

إذا قِيلَ قَد فَرَّتْ بِهَا النَّوبُ كَرَّتِ

فَكَم رَامَ نابُ الدّهرِ فَلَّ عزيمتي

فَهَانَ، وَأَنيَابُ النَّوَائِبِ فُلَّتِ

وَكَم ذَعَرَتنِي الحَادِثَاتُ بِبَغتَةٍ

فَطِرتُ بِقَلبِ الوالهِ المُتَشَتَّتِ

تُجَرِّدُ لِي الأَيَّامُ بِيضَ نِصَالِهَا

وتَحَشُدُ نَحوِي حَدَّ تِلكَ الأَسِنَّةِ

فَمَا حَرُّ نِيرانِ الخُطُوبِ بِمُحرِقِي

فَقَد أَلِفَتْ نَفسِي لَهِيبَ الأَزِمَّةِ

قَبَضتُ عَنَانَ العِزِّ أَثقَلَ مِقبَضٍ

فَمَا العِزُّ إلّا للنُّفُوسِ الأَبِيَةِ

وَمَا العِزُّ إِلَّا نَبْتَةٌ طَابَ أَصْلُهَا

سَقَاهَا إِبَاءُ النَّفْسِ حَتَّى اسْتَقَلَّتِ

أَيَسمُو لِعَليَاءِ النُّفُوسِ دَنِيُّهَا؟

وَشَتَّانَ مَا بَينَ الثَّرَى والثُّرَيَّةِ

وَمِن لَوعَة لِلحُبِّ شَفَّتْ شَغَافَتِي

أُدَارِي اللَّيَالِي عَنهَا حِينَ أَحَاطَتِ

وَروحِي فَمَا أَدرِي بِهَا مِن مُصِيبَةٍ

إلِى الوَجدِ حَنَّتْ أم مِنَ الوجدِ أنّتِ

تَذَكَّرتُ أيَّامًا جَمِيلَةَ لَم تَكُنْ

لَهَا أُخَرُ الأَيَّامِ أَرجَحَ كَفَّةِ

جَرَتْ خَطرَةٌ مِنهُ إلِى القَلبِ كُلَّمَا

كَفَفتُ لَهَا دَمعَ العُيُونِ أَرَشَّتِ

تَبَدَّتْ لِعَقْلِي، قُلْتُ: مَرَّةُ عَارِضٍ

سَتَعْبُرُ دُونِي لَيْتَهَا مَا تَمَادَتِ

فَوَجْهِيَ نَحْوَ الذَّاتِ وَالشَّوْقُ قِبْلَتِي

وَعَيْنِيَ نَحْوَ الدَّارِ وَالبَيْنُ حَيْرَتِي

فَلِلَّهِ رُوحِي حَيْثُ حَلَّ جَمَالُهُ

وَلِلَّهِ عَيْنِي حَيْثُ أَمَّتْ بَقِيَّتِي

تَمَنَّت عَلَى الرَّحمَنِ صُورَةَ يُوسُفٍ

فَنَالَتْ مِن الرَّحمَنِ مَا قَد تَمَنَّتِ

بِكَفَّيْها مَوْتِي أَو حَياتِي وَإِنَّما

رِضاها هُوَ السُّلوى وَصَدُّها كُرْبَتِي

تَمنَّى فؤادي وَصْلَ مَنْ هُو قَاتِلي

فما هوَ إِلاَّ مُنْيَتي أَوْ مَنِيَّتي

فَلَم أَرَ فِي الأَيَّامِ شَيئًا مَذَاقُهُ

أمرُّ مَذَاقًا مِن فِرَاقِ الأَحِبَّةِ

فَمَا الرّاحُ إلَّا أَدمُعٌ نَستَعِيرُها

وَمَا المَرءُ إلَّا لَوعَةٌ بَعدَ صَبوَةِ

وَعَمرُكَ مَا شَفَّ الفَتَى مِثلُ هَمِّهِ

إذا حاجةٌ بَينَ الضَّمَائِرِ جَلَّتِ