تخطَّ إلى المحتوى

حيي الأحبة من أهل ومن جار

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

حَيّيِ الأَحِبَّةَ مِنْ أَهلٍ ومِنْ جارِ

إنِّي سَمِعتُ نَشِيجًا صاتَ في الدّارِ

أَينَ الحَصِيفُ الّذي يُعنَى بِأَسئِلَتي

حَتّى يُجِيبَ بِلا سَوْفٍ وَأَعذَارِ؟

كَيفَ السَّبِيلُ إِلَى أَرضٍ، إِلَى وَطَنٍ

لَم يَغْدُ سَلْبًا لِأَهلِ الدَّارِ وَالجَارِ؟

لَمْ يَغْدُ وَكْرًا لِأَهلِ الجَهلِ، مُتَّكِئًا

عَلَى الخِرَافِ، بِدَهيَاءٍ وَإِمكَارِ

كَيفَ السَّبِيلُ إِلَى مَن شَطَّ مُغتَرِبًا

عَنِ الدِّيَارِ، وَأَحبَابٍ وَسُمَّارِ؟

هَل مِن خَلَاصٍ إِلَى شَدٍّ بِآصِرَةٍ

بَينَ البِلادِ بِلا (تَأشِيرَةِ) العَارِ؟

هَذِي الدِّيَارُ الّتي كُنَّا نَحِنُّ لَهَا

أَضحَتْ تُبَادِلُنَا صَمتًا بِأَسحَارِ

أَضحَتْ رَمَادًا، وَمِنْ أَنقَاضِهَا ارْتَفَعَتْ

أَصوَاتُ مَنْ عَبَدُوا وَهْمًا، بِأَوتَارِ

يَا سَائِلِي عَن بِلادٍ كُنْتُ أَحسِبُهَا

تُؤوِي القُلُوبَ وَتَهدِي كُلَّ مُحتَارِ

يَا سَائِلِي عَنْ هُوِيَّاتِي وَمُعتَقَدِي

إِنِّي نَشَأْتُ بِ (ذِي قَارٍ وَأَنبَارِ)

إِنِّي وُلِدْتُ مَعَ التَّكْبِيرِ فِي وَطَنٍ

تَهفُو الجُمُوعُ لَهُ فِي مَسجِدِ البَارِي

فَاسْأَلْ تُرَابَ الرُّبَى: هَلْ ضَاقَ بِي وَطَنِي

حَتّى أُعَدَّ غَرِيبًا دُونَ إِنْذَارِ؟

إِنِّي عَشِقْتُ المَهَا وَالعَينَ مِن زَمَنٍ

(عِشقَ المُصَلِّينَ جَنَّاتٍ لِأَبرَارِ)

لَكِنَّنَا الآنَ، يَا وَيْلِي، بِلا شَجَرٍ

وَلا جُذُورٍ، وَلا مِيعَادِ إِثمَارِ

ضَاعَ السُّؤَالُ، فَلا وَعدٌ يُطَمْئِنُنَا

وَلا جَوَابٌ يُدَاوِي جُرحَ أَقدَارِي

ضَاعَتْ مَعَانِي الهَوَى فِي كَفِّ نَاهِبَةٍ

تُعطِي الوَلَاءَ، وَتَأوِي عِندَ فُجَّارِ

غَابَتْ مَلاَمِحُ سَعدٍ كُنْتُ أَرسُمُهَا

وَجهًا يُغَازِلُنِي مِن بِنتِ أَفكَارِي

يَا أَيُّهَا الحُلُمُ المَهزُومُ فِي لُغَتِي

مَا زِلتَ تَعبُرُ مِنْ فَجٍّ إِلَى نَارِ

كَمْ شَاعِرٍ ذُبِحَ المَعنَى عَلَى فَمِهِ

لِأَنَّهُ قَالَ: لا، فِي نَصِّ إِصرَارِ!

كَم مِن فَقِيهٍ طَغَى فِي صَمْتِهِ وَبَغَى

وَالحَقُّ يَخْنُقُهُ مِن خَلفِ أَستَارِ

مَا زِلتُ أَسأَلُ: هَل فِي الغَيبِ نَافِذَةٌ

تُضِيءُ دَربِي بِلا إِذْنٍ مِنَ الجَارِ؟

أَنفَاسُ مَاضٍ تُنَاجِي الوَقتَ فِي وَجَعٍ

كَأَنَّهَا نُدَبٌ فِي ثَوبِ أَحرَارِ

صِرنَا بِهَا زَبَدًا يَمضِي بِلا صَخَبٍ

لا يُوقِظُ الصَّمتَ، لا يَعنِيهِ إِدبَارِي

فَهَل سَنَجمَعُ أَشلَاءَ الهَوَى وَطَنًا

يَسُوغُ عَيشًا بِلا ذُلٍّ وَإِجبَارِ؟

وَأَسْمَعُ الطِّينَ يُهدِي الزَّهرَ أُغنِيَةً

مِنهَا تُغَنِّي الرُّبَى فِي حَفلِ أَطيَارِ؟

أَو يَرسُمُ الطِّفلُ فِي لَوحِ المُنَى قَمَرًا

وَيَحفَظُ النَّاسُ أَقوَالِي وَأَشعَارِي؟

وَتَنبُتُ الأَرضُ مِن حُزنٍ يُبَارِكُهُ

دَمعُ المُحِبِّينَ فِي صَمْتٍ وَأَذكَارِ؟

هَل تُرجِعُ الضِّحْكَةُ السَّمرَاءُ خَارِطَةً

مِنَ الأَمَانِ بِلا خَوفٍ وَإِقتَارِ؟

الخَيرُ فِينَا، وَإِنْ جَارُوا عَلَى وَطَنِي

سَيُورِقُ النَّخلُ فِي أَطْرَافِ أَنهَارِي

سَلِّمْ عَلَى الأَرضِ، إِنْ مَرَّتْ خُطَاكَ بِهَا

وَامْسَحْ جِرَاحَ حَضَارَاتٍ وَآثَارِ

سَلِّمْ عَلَى لَيلِ سَارٍ بَاتَ تَنكُثُهُ

رِيحُ الغَرِيبِ، وَتَبكِي فِيهِ أَقمَارِي

سَلِّمْ عَلَى وَجْهِ أُمٍّ مَا ارْتَوَى قَلَقًا

مِنْ غَيْبِ طِفلٍ تَوَارَى خَلفَ أَسوَارِ

سَلِّمْ عَلَى نَغْمَةِ المِزمَارِ فِي فَرَحٍ

كَانَتْ تُغَنَّى لِطِفلِ الحَيِّ وَالصَّارِي

سَلِّمْ عَلَى سَاحِلِ النُّوَّاسِ فِي طَرَبٍ

لَنْ نَقضِيَ اللَّيْلَ فِيهِ دُونَ أَسرَارِ

سَلِّمْ عَلَى الضَّحِكَاتِ البِيضِ فِي شَفَةٍ

تُذكِي القُلُوبَ كَسِحْرٍ دُونَ سَحَّارِ

سَلِّمْ عَلَى نَبعَةِ الرَّيْحَانِ فِي بَلَدِي

وَالطَّافِحَاتِ، سَلَامَ الرَّاحِلِ السَّارِي