وتهيمُ بي أرواحُ ماضٍ مخفِقِ
في كلِّ همسٍ بالفَصاحِةِ مغرقي
قد أوقدَ الإحساسَ في أقلامِنا
شِعرٌ كسِحْرِ العاشِقِ المُتأنِّقِ
قلبي تراتيلُ السُجودِ إذا انثنتْ
نُطْقًا على وترِ الرُؤى المُتعَلِّقِ
والحرفُ صوفيُّ التجلِّي إن دعا
غيمَ المعاني في السماءِ المُطْبِقِ
من صمتِ وجدي يولَدُ الإلهامُ إنْ
ركضَ الحنينُ إلى قلوبٍ خفَّقِ
أنا شاعرٌ للغيبِ يكتبُ حرفَهُ
ويراهُ نقشًا في ضميرٍ مُغْدِقِ
والحرفُ في كفِّ الحقيقةِ آيةٌ
تُتلى على سمعِ الزمانِ المُرهَقِ
يا أيها الصوتُ المسافرُ في المدى
كُنْ للخيالِ مطيَّةَ المُتحذلقِ
هذي الدواوينُ التي نسجَتْ دمي
صارتْ شراعًا في بحارِي فاغرَقِ
ما الشِّعرُ إلا واحةٌ خضراءُ في
كفِّ الزمانِ وسِرُّ نبعٍ مُغدِقِ
مُتبتّلٌ للحرفِ أنشدُ قُربَهُ
لأُصَبَّ من ينبوعِهِ المُتَرقرقِ
إني وهبتُ الشِّعرَ عمرًا نازفًا
في كلِّ بيتٍ وشمةٌ من مِفرَقي
والحرفُ عبدٌ صالحٌ في مِحرمي
يتلو نداءَ الفجرِ بعدَ تحرُّقِ
أبني على صرحِ القصيدةِ قبّةً
للصمتِ، للأرواحِ، للمُتعَبِّقِ
يا ليلُ، يا سِترَ الحروفِ وحارسَ ال
عشّاقِ، خُذني صوبَ حرفٍ أليقِ
فلعلّني والناسُ حولي كالدُّمى
أجلو بشِعري وجهَ يومٍ مُشرِقِ