عمادك مصرُ مال به الحِمامُ
وصوتك خانه الرزء الجُسامُ
وجيشك روَّعَتْه يد الليالي
وكان الجيش أبعد ما يرام
فمَنْ للغاب يحمي جانبيه
ومن للفصل إن عَرَض الخصام
فيا عينيّ جودا بعد لأْيٍ
وحسبكما من الدمع الغمام
لقد خلَتِ الكنانةُ من هِزَبْرٍ
يذود عن العرين فلا ينام
جناحُ الشعب هِيضَ فكيف يمضي
إذا ما طار بالأمم العظام؟
قلوبٌ ملؤها جزعٌ ويأسٌ
يساورهنَّ وجدٌ واضطرام
وأكبادٌ تُمزِّقها عَوادٍ
على أطرافها الموتُ الزؤام
وقام على ضفاف النيل حزنٌ
على علَمٍ تلقَّاه الرَّغام
كأني بالخطوب وقد أقضَّتْ
مضاجعنا تنازعنا السهام
زعيمُ الشرق يا فرعونُ ولّى
وكان بكفِّه نِعْم الحسام
عييتُ غداة مصرعه بأمري
وطال الصمت واحتُبِس النظام
وجمْتُ وجال في كبدي دبيبٌ
تَغلغَلَ في دمي منه السمام
فما لي لا أرى إلا خرابًا؟
وما لي لا يفارقني السقام؟
أحقّاً ما نعيتم؟ خبِّروني
فإنَّ الأرض والدنيا ظلام
أحقّاً إننا بالذلِّ نرضى
وبالطاغوت بعدئذٍ نسام؟
شقيٌّ من يعيش بمصر يومًا
وفي الوادي عشيرته تضام
شقيٌّ من يعيش ولا ينادي
سلامٌ أيّها الدنيا سلام
رُضابُكِ علقَمٌ ورضاك سخطٌ
وجودك ملؤه سُحْبٌ جهام
فيا لك حيَّةٌ رقطاء لانتْ
وفي أنيابها الداء العقام
أعند الروع تخذلنا الليالي
وعند السير ينصرم الزمام؟
ثكلْتُكِ من مراوغةٍ خؤونٍ
ففي الأحشاء منكِ بنا ضرام
أمن بعد الرئيس يروق عيشٌ
ويحلو في مواطنك المقام؟
تقدَّمْ أيّها الموت انتشلني
فإن الحرّ تعصمه الرجام
عجيبٌ ما أرى! هل غاب عقلي؟
وهل هذا صحيحٌ أم منام؟