تخطَّ إلى المحتوى

ترى من علم البحر الغراما

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

تُرى من علَّمَ البحر الغراما

ومن بالشجو أرّقه فهاما؟

ومن ذا ألهَمَ المصطاف شعرًا

يفيض على شواطئه انسجاما؟

إذا هتف العبابُ به شربْنا

على نغمات مِزْهرهِ المداما

وأرقَصَ لحنُهُ الأمواجَ تيهًا

وعلَّمها من السحر الكلاما

وبدَّل جَزْرها مدّاً فهاجت

هنا وهناك تصطدم اصطداما

ويغريها بما صنعتْه لُجٌّ

على الجنبات من طربٍ ترامى

كأن البحر سلطانٌ تؤدي

له الأمواج ما تلقي هُياما

وهذا المهرجان له مقامٌ

وفوق بساطه اجتمع الندامى

فجئت أشاطر النُّدمانَ عرسًا

بهيجًا يملأ العين احتراما

ويُبرئُ علَّتي ويزيل همِّي

كما يشفي المواجع والسقاما

سلام أيّها البحر المغشّى

بموجته، أتكشف لي اللثاما؟

عرفتُ هواكَ في مهدي صبيّاً

وفيك سَبِحْت في صغري غلاما

هي الإسكندريةُ علَّمُتْني

فنون الحب في أدبٍ تسامى

فكنتُ بكلّ ناحيةٍ فتاها

وكنتُ كما أرادتْني الإماما

أنا ابن البحر أسبح فيه وحدي

إذا الريّان خلَّفَني وعاما

رضيتُ البحر في الدنيا صديقًا

رضيتُ هواه لي كأسًا وجاما

رضِيتُ النيل والأهرام دارًا

رضيتُ الشرق في الدنيا مقاما

رضيتُ الشعر أبعثه رسولا

أحمِّله التحية والسلاما

إلى من يبتغي شعري سبيلاً

ويرجو أن يشقّ له الزحاما

إلى خلقٍ لدى المصطاف يُعلي

فتاة الحي إن طرقت نياما

فكانت في غلالتها ملاكًا

يشعُّ على محبّيه ابتساما

ويشرقُ بدر وجنتها علينا

فيمحو نوره ذاك الظلاما

فهل مِن مُبْلغٍ يا مصرُ قومي

بُنيَّاتي أمانيّ الجساما؟

إذا ما جئتهنَّ فلا تغنِّي

سوى شعري فقد عرف الوئاما

وكان بدوره خطرات بحرٍ

بثورته كثورتنا استقاما