كِنانةُ الله إن الله يرعاكِ
فأنت بالوحي صوتُ الله ناجاكِ
من عهد آدمَ كان النور منبثقًا
وعلى ذراكِ وسرّ الله يغشاك
وللكليم وللتّابوت شأنهما
وجانبُ الطّور لا تنساه سيناك
ففيك مرَّتْ على التابوت معجزةٌ
موسى الكليم بها في اليمّ وافاك
في بيتِ فرعونَ قد كانت رضاعتُهُ
وفي رسالته قد كان منجاك
كما يحدثنا القرآن في قصصٍ
عما تقرّ به في الأرض عيناك
قد هدَّدَتْك مجاعاتٌ غوائِلُها
كادت تسوء بها أحوال دنياك
قد ردّها يوسف الصدِّيق فانقشعت
حتى تحدَّثتِ الدنيا بنعماك
بات العجافُ سِمانًا حين عالَجها
واخضرّ سنبلها والرزق واتاك
وقد أراد بك «الهكسوسُ» ضائقةً
فثرتِ في وجههم والنصر زكَّاك
وخالك الفرسُ والرومان لقمتَهم
فكنّتِ كالسّم في أفواه أعداك
وكم أُصبتِ بأفَّاقِينَ ما هبطوا
إلا ابتغاء نوالٍ من عطاياك
فللمماليك والأكراد قصتهم
وللصّعاليك ما أزرى بعَلْياك
وكم بُلِيتِ بقومٍ لا خلاقَ لهم
من جركسيين أغرارٍ وأتراكَ
وكم أطال «عرابي» في مواجعه
من لفظ «سكتر» للمظلوم والشاكي
صبُّوا على الوطن المحبوب نِقمتهم
واستمرأ الغاصب المحتلُّ مرعاك
وما دروا أنَّ كهفًا كان فتيتُه
قد عاهدوا الله ثاروا عند ذكراك
عَبْرَ الثلاثة والعشرين قد كتبوا
في شهر يوليو سجلاً فيه بشراك
تحطَّمَ الظلم وانهارت جوانبه
واندكَّ عرشٌ بكأس المرّ عاطاك
وطاح بالغاصب المحتل ثائرنا
وأكرم الله ربّ العرش مثواك
فبالثلاثة والعشرين تهنئتي
وبالثلاثة والعشرين طوباك
تحقَّق الأمل النائي وطالعنا
عيدُ الجلاء وعيد النصر حيّاك
فالشّمس في يدك اليمنى مسخَّرةٌ
وللأهلّة إشراقٌ بيسراك
قد صافحتْكِ الليالي وهي صاغرةٌ
والدهر للسعد والإقبال ناداك
جاهٌ عريضٌ وآمالٌ مباركةٌ
والعزّ خطوُكِ والتوفيق مسعاك
والشرق حولك ملتفٌّ ومجتمعٌ
والغرب في دفْعِك الثوريِّ أطراك
كِنانةَ الله جاء الحقّ في وضَحٍ
والباطل ازورّ مدحورًا فجافاك
فالرزق يجري على أرضٍ بها انطلقت
فأسٌ بها عملت للخير كفَّاك
كما دفنْتِ بها الإقطاع مؤمنةً
أنَّ اشتراكية المجموع مَحياك
والسدُّ يكفل بعد اليوم ما فرضت
على المزارع طول العام سقياك
وللحديد وللسِندان قعقعةٌ
وبالمصانع والصنَّاع زدْناك
وفي القناة وفي التأميم فرحتنا
كما أصيبت بها في الحق مرماك
كنانة الله أنت الفخر مجتمعًا
فكل أفريقيا جاءت لتلقاك
جاءت ملوكًا وأقيالاً لمؤتمرٍ
فيه الجميع تحدَّوا مَن تحدَّاك
جاؤوا يقولون باسم الشعب موقفنا
من أجله ها هنا بالحق جئناك
جئنا نعلِّم أوربا شرائعنا
وأن وحدتنا سرٌّ لبلواك
فلا احتلالَ ولا استعمارَ بعدئذ
وأنتِ كعبتنا هيهات ننساك
وما لأبيضَ ميزاتٌ ولا صفةٌ
بها يباهي سمارَ الوجه جلاك
ما قيمةُ الجلد والأجسام إن عريتْ
من الطهارة إن قيست بتقواك؟
كن كيف شئت نضير الوجه ضاحكَهُ
فليس يغْني هنا عن قلبك الباكي
أفريقيا لستِ عنقودًا ولا عنبا
لعاصر الكرم للصهباء يهواك
اليوم جاءك نصر الله يحمله
باسم العروبة عملاقٌ تبنّاك
فالنصر فيك وعبدالناصر اجتمعا
سبحان من بهما في الحق أولاك
يا ربِّ فاكتب له في كلِّ مرحلةٍ
نصرًا ليبقى مدى الأيام يرعاك