هوى الحُور بلْوى كلِّ حَبْر ونادبِ
وفتنةُ قسّيس وزلّةُ راهبِ
وهزمٌ لمنصورٍ وفتحٌ لخاذلٍ
وعزٌّ لمغلوبٍ وذلٌّ لغالب
وما من نساء الحيّ للعزّ مَخْلَصٌ
بلمحٍ قد استأسرنَ أهل التجارب
وليس بداءٍ كاد يَشْفي سقيمه
صبابة قلبي بالعذارى الكواعبِ
قد اختطفتْ لبّي وروعي مليحةٌ
بلطفِ مُدارٍ لا بعَبْسِ مُعاتب
معطِّلةُ الآراء من غير رُقيةٍ
مقتِّلة الأحشاء لا بالمضارب
وصاحبةُ العشاق لا في مكارةٍ
وكاذبة الميثاق لا بالمراقب
لفي نظرةٍ منها وغمزٍ ولمحةٍ
بلاءٌ لذي تقوى إلى الله تائب
وكم من حياءٍ دونها وتصخّبٍ
وحسنٍ من التقوى وخوفِ العواقب
أشدّ بلاء ًوصلها من فراقها
إذا كان عند الوصل خوفُ المراقب
أراقب وقتَ الوصل من غير موعدٍ
أصدِّق في إقدامها قولَ كاذب
أليلايَ ما أغناك عن شأن مولعٍ
له أنتِ في دنياه قصْوى المآرب
تناسيتُ في ذكراكِ علمًا وحكمةً
وأنضيت أيامًا إليها ركائبي
ذهبتِ بصبري يومَ أقدمتِ في الحمى
نزلتِ وما أنزلتِ حمل المراكب
شَغلتِ بلحظٍ قلبَنا عن مشاغلٍ
صرفتِ برمزٍ قصدَنا عن رغائب
يغشّي على أبصارنا منكِ جلوةٌ
كأنك في الأستار من غير حاجبِ
عتابك حُلْوٌ في المذاق فعاتِبي
وضربُكِ حتى للرقاب فضارِبي
ودونك قلبُ العاذلين بنظرةٍ
لك الدَّيْنَ عند العاشقين فطالِبي
أحبايَ لا شكوى حزينٍ فربما
تُهيّج للأصحاب رنّةَ صاحب
ذروني وقلبي بالرزايا فإنّه
مصائبُ أخرى ذكرُ تلك المصائب
لقد قلَّ عوني في أمورٍ كثيرةٍ
كأنيْ غريبٌ بين خِلٍّ وقارب
وفيمَ إلى سلمى وصولي فإنّني
ضللت سبيلي في ضياء الكواكب
لأُصبحَ يومَ البين كالليل مظلمًا
كأن صباحي قطعةٌ من غياهب
كما أظلمت «دلهي» بتغريب كوكبٍ
مضيءٍ على عُرْب عن الهند عازب
عَروفٍ غزير العلم هادٍ ومرشدٍ
جليل المساعي مستفيض المناقب
صبورٍ على البلوى شكورٍ على اللهى
نَفورٍ من الدنيا إلى الحقّ راغب
مَدار كمالٍ مقتدى كل كاملٍ
محطّ رحالٍ منتهى كل طالب
إذا ما قضى عدلٌ، صدوقٌ إذا روى،
مصيبٌ إذا أفتى، إذا قال صائب
وحيدُ الورى «عبدُالغنيّ» الذي له
أوائلُ مرآةٍ لكشف العواقب