عَتْبي على الصّبْحِ لمّا انسَلَّ وانفجرا
لم يُعطِني نَبَأ الغَيبِ الذي ضُمِرا
أنّي أواعِدُ طيفًا بالخفاءِ ولا
يُفيدُ حِرصِيَ إمّا خَاتَلَ القَدَرا
في اللاذقِيةِ حيثُ البَحرُ أغنيةٌ
ونُوتَةُ المَوجِ - غُنجًا - تُطرِبُ الحَجَرا
حَمَلتُ يُتْمَ قصيدي نحوَ شاطِئهِ
وفي عُيونِ الصّبايا أقتفي الأثرا
وفي حديقةِ عِشقٍ كنتُ أعبُرُها
حُبلى بأيلولَ، أوراقٌ تُسِرُّ ثَرى
لَمَحتُ فاتِنَةً في أفق ذائقتي
كأنّها الشَّمسُ لكنْ أدرَكَتْ قَمَرا
وَقَفتُ والدَّهشةُ انقَضَّتْ على لُغتي
وَحُسنُها فِعْلُ خَمْرٍ في العُروقِ سَرَى
كانتْ تُرَدِّدُ تَعويذاتِ فِتنتِها
تَدعو إلى سِحرِها الأطيارَ والبَشَرا
رأيتُ مِقعدَها – تَبّاً لِمقعدِها –
يَعيشُ تحتَ أفانينِ الهوى عُمُرَا
دَنَوتُ... والله لمْ أشعُرْ سوى وأنا
أمامَها لم يقدّرْ خافقي الخَطَرا
أرسلتُ من عَينِيَ النّجوى على خَجَلٍ
فارْتَدَّ لي بَصَري الهيمانُ مُنكَسِرا
هلْ؟... كيفَ؟.. مِنْ أينَ؟... والأنفاسُ تَخذلُني
وطَرفُها زادَ فيَّ الخَوفَ والخَفَرَا
وَقلتُ بعدَ ابتِلاعِ الرّيقِ مَسألَتي:
أبغي طريقًا لِشَطِّ البَحرِ مُخْتَصَرَا
تَناوَلتني بِرمشٍ مُثقَلٍ كَسَلاً
وَمُقلَةٍ حَدَّقَتْ في مُقلَتي شَزَرَا
قالتْ: تَحَرَّشتَ بي. قلتُ: اهْدئي فأنا
حَمَلتُ للبَحرِ من ناعورتي خَبَرَا
وقدْ أضعتُ هنا روحي وبَوْصَلَتي
وصَدِّقيني سِواكِ الآنَ لستُ أرى
قالتْ: أدُلُّكَ لكنْ كيفَ تُثبِتُ لي؟
تَمَّ اختيارُكَ دونَ النّاسِ كالسُّفَرَا
فقلتُ: ناعورَتي في كلِّ مَسألَةٍ
تَخْتَصُّ في بَوحِها الأطفالَ والشُّعَرا
أشاعِرٌ؟... قلتُ: لكنْ ليسَ يَعرفُني
إلا الحَزانى وأهلُ العِشقِ والفُقَرَا
فأفْسَحَتْ، ثمَّ أوحتْ أنْ أُجالِسَها
آمنتُ بالوحيِ والكرسيُّ قد كَفَرا
جَلَستُ... قالتْ: تَغَزَّلْ. قلتُ: كيفَ؟ ولا
يُحيطُ شِعْرٌ بنورِ اللهِ إنْ ظَهَرَا
تَمضي الدّقائقُ والضّحكاتُ جَالِسَةٌ
على ضِفافِ حديثٍ طالَ أو قَصُرا
كانتْ تَصوغُ على أوتارِ قافيتي
قَصيدَةً ما أُحَيْلى الشِّعْرَ والوَتَرَا
وأَذَّنَ الهَجْرُ، قالتْ: مِنْ هُناكَ فَسِرْ
لِتُبْلِغَ البَحرَ سِرًّا فيكَ كمْ كَبُرَا
فقلتُ: لا بارَكَ الرّحمنُ في بَصَرٍ
إليكِ حَجَّ ورامَ البَحْرَ مُعْتَمِرَا